يكن عنده جواب ولقد سألَ العالم موسى ( عليه السلام ) مسألة لم يكن عنده جواب ، ولو
كنت بينهما لأخبرت كل واحد منهما بجواب مسألته وسألتهما عن مسألة لا
يكون عندهما جوابها .
وفيه أيضاً عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ،
عن سدير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لما لقي موسى العالم ، كلّمه وسأله نظر إلى
خطاف يصفّر ويرتفع في السماء ويتسفل في البحر ، فقال العالم لموسى ( عليه السلام ) :
أتدري ما يقول هذا الخطاف ؟ قال : وما يقول ؟ قال : يقول : وربّ السماء
والأرض ما علمكما من علم ربكما إلاّ ما أخذت بمنقاري من هذا البحر . قال :
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أما إنّي لو كنت عندهما لسألتهما عن مسألة لا يكون
عندهما فيها علم .
وما رواه الكشي في رجاله بسنده عن محمد بن مسلم قال : ما شجر في
رأيي شئ قطّ إلاّ سألت عنه أبا جعفر ( عليه السلام ) حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث ،
وسألت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن ستة عشر ألف حديث .
وفي المناقب لابن شهرآشوب أنه حج ( عليه السلام ) مرة وقد حفّ به الحجاج ،
وازدحموا عليه وهم يستفتونه عن مناسكهم ويسألونه عن أمور دينهم ، والامام
يجيبهم ، وبهر الناس من سعة علومه ، وأخذ بعضهم يسأل بعضاً عنه فانبرى
إليهم شخص من أصحابه فعرفه لهم قائلاً :
" إلا أن هذا باقر علم الرسل ، وهذا مبين السبل ، وهذا خير من رسخ في
أصلاب أصحاب السفينة ، هذا ابن فاطمة الغراء العذراء الزهراء ، هذا بقية الله في
أرضه ، هذا ناموس الدهر ، هذا ابن محمد وخديجة وعلي وفاطمة ، هذا منار
الدين القائمة . . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المناقب / ابن شهرآشوب 4 : 183 .