قال : فأخبرني عن صلاة فريضة تصلى بغير وضوء ، وعن صوم لا يحجز
عن أكل ولا شرب ؟
قال ( عليه السلام ) : أما الصلاة بغير وضوء : فالصلاة على النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما
الصوم : فقول الله عز وجل :
( إِنِّي نِذَرْتُ لِلرّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيّاً ) .
قال : فأخبرني عن شئ يزيد وينقص ، وعن شئ يزيد ولا ينقص ، وعن
شئ ينقص ولا يزيد ؟
فقال الباقر ( عليه السلام ) : أما الشيء الذي يزيد وينقص فهو : القمر ، والشيء
الذي يزيد ولا ينقص فهو : البحر ، والشيء الذي ينقص ولا يزيد هو :
العمر ( 1 ) .
وقال أبو يوسف الأنصاري : قلت لأبي حنيفة : لقيتَ محمد بن علي
الباقر ( عليه السلام ) ؟
فقال : نعم ، وسألته يوماً فقلت له : أراد الله المعاصي ؟
فقال ( عليه السلام ) : أفيعصى قهراً ؟
قال أبو حنيفة : فما رأيت جواباً أفحم منه .
وحق لفقيه مدرسة الرأي والقياس أن يعجب من هذا الجواب المختصر
المختزل بكلمتين : ( أفيعصى قهراً ؟ ) أي : هل يعقل أنَّ الله سبحانه وتعالى يجبر
عباده على معصيته ، فيعصونه بالقهر ؟ ( 2 ) .
روى الصفار في البصائر عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن بشير ، عن
كثير بن أبي حمران ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لقد سأل موسى العالِم ( 3 ) مسألة لم
هامش
( 1 ) الاحتجاج / الطبرسي 2 : 328 - 330 .
( 2 ) سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) 2 : 263 - 264 .
( 3 ) العالم : يعني الخضر .