وأنشد شاعر آخر وأجاد في قوله :
والله ما عادٌ أتت بفعالهم * كلاّ ولا فرعونها وثمود
لم يجرموا مثل اجترام هشامهم * ويزيدهم قد زاد وهو جحود
ما جاء في دين الإله فويله * قد هان عنه ما جنى نمرود
يا ويلهم حسداً تمكن فيهم * لريائه ما قدماه حسود
وقد أظهروا ساداتنا ما قد رأوا * من منكر وعفت بذاك حدود
موسى الكليم يفر من فرعونها * لبلاد مدين فالتقاه سعود
وهشام باقر علمهم لم ينج من * طغيانه وبها عراه صعود
فعليهم وعليه لعن دائم * وعلى يزيد والطغاة يزيد ( 1 )
وانشد آخر هذه الأبيات الرائعة بحق الإمام ( عليه السلام ) :
ورثوا الشجاعة صاغراً عن كابر * حتى انتهت للسيد الممدوح
وإلى الرسول اجل خلق الله في * علم وآداب وكشف فدوح
حسدتهم الأيام حتى أمكنت * منهم طغاة أراذل وجموح
فغدت دماؤهم تسيل بمنصل * قد سله جدٌ لهم بفتوح
يا ويلهم لم يعرفوا لمقامهم * عند الإله أليس بالمشروح
في كتبه التوراة والإنجيل * والفرقان قد بانت بآي وضوح
نفسي الفداء لهم وما أحويه من * مال وولد والجدود وروحي
فلأجعلن الدهر مدة مدتي * حزناً واجعل مهجتي في روحي ( 2 )
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 205 .
( 2 ) مجموعة وفيات الأئمة / البحراني : 209 .