المرجئة : وهم الذين يبالغون في اثبات الوعد ، وهم عكس المعتزلة
المبالغين في اثبات الوعيد ، فهم يرجون المغفرة والثواب لأهل المعاصي
ويرجئون حكم أصحاب الكبائر إلى الآخرة ، فلا يحكمون عليهم بكفر ولا
فسق . وفي الواقع ان هذه الفرق سياسية النشوء لتبرر افعال الحكام .
ذكر الكشي في رجاله ص 56 ، باسناده إلى حمدوية وإبراهيم بعد حذف
السند عن عبد الله بن عبد ياليل - أو - ثاليل - وهو من أهل الطائف ، قال : أتينا ابن
عباس ( رحمه الله ) نعوده في مرضه الذي مات فيه ، قال : فَأُغمِيَ عليه في البيت فأخرج
إلى صحن الدار ، قال : فأفاق ، فقال : ان خليلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : اني سأهجر
هجرتين ، واني سأخرج من هجرتي : فهاجرت هجرةً مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهجرةً
مع علي ( عليه السلام ) ، واني سأعمى : فعميت ، واني سأغرق : فأصابني حكّة فطرحني
أهلي في البحر فغفلوا عني فغرقت ثم استخرجوني بعد ، وأمرني أن أبرأ من
خمسة : من الناكثين وهم أصحاب الجمل ، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام ،
ومن المارقين الخوارج وهم أهل النهروان ، ومن القدرية الذين ضاهوا النصارى
في دينهم فقالوا لا قدر ، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا الله
أعلم ، قال : ثم قال : - اي ابن عباس - اللّهم اني أحيى على ما حيى عليه علي بن
أبي طالب ، وأموت على ما مات عليه علي بن أبي طالب ، قال [ ذلك ] : ثم مات
فغسَّل وكفن ثم صلّى على سريره ( 1 ) . ويروي إنه جاء طائران أبيضان فدخلا في
كفنه ، فقال الناس : إنما هو فقهه .
هذه الروايات التي ذكرناها عن الملل والنحل انما كانت على سبيل المثال
وهي لا تخلو من فائدة .
وسنذكر فيما بعد انشاء الله في المجلد التاسع من حياة الإمام الصادق ،
والمجلد العاشر من حياة الإمام الكاظم ، والمجلد الحادي عشر من حياة الامام
هامش
( 1 ) رجال الكشي في أحاديث القدرية والمرجئة فمن يريد التفصيل فاليراجع الأحاديث المذكورة
فيه وهي : 106 / 154 / 481 / 502 / 649 / 741 / 795 / من رجال الكشي .