بالوالدين ، وتعهد الجيران من الفقراء وذوي المسكنة والغارمين والأيتام ،
وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن عن الناس إلاّ من خير ، وكانوا
أُمناء عشائرهم في الأشياء ( 1 ) .
وفي مناسبة أُخرى يحدد الإمام الباقر ( عليه السلام ) موقع الفرد الشيعي ولاءً من
المجتمع بصورة عامة ، والشيعي الهاشمي انتساباً بشكل خاص على اعتبار
اتصالهم نسباً بآل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونظرة العوام إليهم نظرة خاصة ، فيقول ( عليه السلام ) في
جمع من بني هاشم وغيرهم :
اتقوا الله شيعة آل محمد وكونوا النمرقة ( 2 ) الوسطى يرجع إليكم الغالي ،
ويلحق بكم التالي ، قالوا له : وما الغالي ؟ قال : الذي يقول فينا ما لا نقوله في
أنفسنا ، قالوا : فما التالي ؟ قال : الذي يطلب الخير فيريد به خيراً ، والله ما بيننا وبين
الله قرابة ، ولا لنا على الله من حجة ، ولا نتقرب إليه إلاّ بالطاعة ، فمن كان منكم
مطيعاً لله ، يعمل بطاعته ، نفعته ولايتنا أهل البيت ، ومن كان منكم عاصياً لله ،
يعمل بمعاصيه ، لم تنفعه . ويحكم لا تغتروا - قالها ثلاثاً ( 3 ) .
وأخيراً يصنف الإمام شيعتهم إلى أصناف ثلاثة لا رابع لها فيقول :
شيعتنا ثلاثة أصناف : صنف يأكلون الناس بنا ؛ وصنف كالزجاج يتهشم ؛
وصنف كالذهب الأحمر كلما أُدخل النار ازداد جودة ( 4 ) .
هكذا بدأ الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) خطواته التغييرية الأُولى ، فكان
يخطط بوحي من عمق إدراكه لواقع الأُمة الآخذ بالانحدار نحو الانحراف
والسقوط ، والمبتعد تدريجياً عن قيم الرسالة ومفاهيم الإسلام العظيم فضلاً عن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 295 .
( 2 ) النمرقة : الوسادة الصغيرة يُتكأ عليها . وهو إشارة منه ( عليه السلام ) إلى أن يكونوا في موقع يفزع إليهم
الناس في المهمات والمسلمات ، مع امتلاكهم لمقومات الرجوع إليهم .
( 3 ) كشف الغمة / الأربلي 2 : 362 .
( 4 ) كشف الغمة / الإربلي 2 : 345 .