الإمام ( عليه السلام ) وحكّام زمانه
ذكرنا في مطلع الكتاب أن ولادة الإمام كانت سنة 75 من الهجرة الشريفة ،
وعليه فإنّ ولادته ( عليه السلام ) كانت أيام حكم معاوية بن أبي سفيان ( ت / 06 ه ) .
ثم آلت السلطة بعد هلاك معاوية لعنة الله عليه وعلى سلفه إلى ابنه الماجن يزيد
( ت / 64 ه ) . ونستطيع القول أن بدايات تفتح الإمام الباقر ( عليه السلام ) على الدنيا كانت
من ذلك الوقت وبالتحديد من واقعة كربلاء الأليمة التي بقيت بعض فصولها
عالقة في ذهن الإمام ( عليه السلام ) . كما يمكننا القول بأن معاناته ( عليه السلام ) مع حكام الجور
والضلال بدأت أيضاً من ذلك التاريخ حيث أخذ يتحسس - ببراءة الطفولة -
فداحة الظلم والحيف الذي جرى على آل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبدأت
أحاسيسه ومشاعره ومعاناته تزداد وتكبر على مر السنين والأعوام .
وبتنازل معاوية بن يزيد بن معاوية ( ت / 64 ه ) عن الخلافة بعد ثلاثة
أشهر وتحول السلطة إلى البيت المرواني تسلّم مروان بن الحكم ( ت / 65 ه )
زمام الأُمور ، الذي وصف إمرته أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد انتصاره يوم الجمل
بأنها " كلعقة الكلب أنفه " كناية عن استهجانه وقصير مدته ، ومن بعده حكم ابنه
عبد الملك بن مروان الطاغية الذي دام عشرين سنة من 65 - 68 ه .
فكانت صفحة جديدة من حياة الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) في علاقته بحكام
زمانه حيث كان للإمام من العمر نحو تسع سنين ، وفيها أول نبوغه ، وبدايات
دخوله معترك الحياة ، ولم يكن وقتها قد ذاع له صيت .
ويدعي بعض الرواة ان عبد الملك بن مروان كان يحاول أن يكون أقل
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 225
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٢٥