والغي المشار إليه في قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون . . . ) ( 1 ) . فقد ورد
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لحسان بن ثابت : " إنك لا تزال مؤيداً بروح القدس
ما نصرتنا بلسانك وقلت فينا " ( 2 ) . وقال تعالى بعد ذكر الشعر المذموم والإنكار
على الشعراء الذين بنوا صناعتهم على الغواية وخلاف الرشد : ( . . . إلاّ الذين
آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً . . . ) ( 3 ) . وبقي الشعر وسيلة من وسائل
الإيصال الفكري لعقائد ومناقب أهل البيت ( عليهم السلام ) حتى ظهور وسائل الاتصال
الحديثة التي قلّلت من دور الشعر في الإيصال ولكنها لم تقلّل من محتواه
الفكري والتعبيري المتصل بعناصر الجمال والإبداع . العقبات التي واجهت الطريق العلمي للإمام الباقر ( عليه السلام )
ولم يكن ذلك العصر التأسيسي للمدرسة الفقهية الإمامية بمنأى عن
العقبات التي حاولت زعزعة البناء الذي أُريد له أن يبقى خالداً إلى يوم القيامة .
ولكن تلك العقبات لم تستطع أن تعمل شيئاً سوى تقوية مدرسة أهل بيت
النبوة ( عليهم السلام ) وتثبيت أركانها . ونستطيع أن نسجل أربع عقبات رئيسية حاولت
التأثير على مدرسة الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) ، وهي : أ - الفكرة الثورية للإطاحة بالحكم السياسي . ب - التقية على نطاقي الفرد والتشريع . ج - مدرسة القياس في الاستنباط . د - أساليب السلطة السياسية في محاربة الإمام الباقر ( عليه السلام ) . وسوف نعالج باختصار تلك العقبات .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 224 . ( 2 ) كتاب " الفتوح " لابن أعثم الكوفي ج 8 ص 275 . ( 3 ) سورة الشعراء : 227 .