النظام الاجتماعي ومشاكل الظلم وانعدام العدالة ، دفعه لممارسة شتى النشاطات
في الاتصال الفكري . فقد كانت له مراسلات فقهية وفكرية مع العديد من الأقطاب ك " سعد بن
عبد الملك " الملقب ب " سعد الخير " ، و " عبد الله بن المبارك " ، و " هشام بن عبد
الملك " ، و " عمر بن عبد العزيز " . وكانت له احتجاجات فكرية وكلامية مع حكام
الجور ك " هشام بن عبد الملك " المشار اليه آنفاً ، ومع فقهاء الخط الأموي ك " نافع
بن عبد الله بن الأزرق " ، و " عبد الله بن معمر الليثي " ، و " طاووس اليماني " ،
و " الحسن البصري " . وكانت له وصايا إلى " عمر بن عبد العزيز " الخليفة الأموي .
وكانت له توجيهات شرعية وأخلاقية إلى أصحابه ك " جابر بن يزيد الجعفي " ،
و " أبي بصير " ، و " أبي حمزة الثمالي " . وكانت له أجوبة شرعية وتفسيرية للأسئلة
التي كانت ترده من علماء النصارى ، ومن الخوارج ، ومن أهل الخلاف . بل
أنه ( عليه السلام ) تدخل في عهد " عبد الملك بن مروان " ( ت 68 ه ) بقضية وضع العملة
النقدية الاسلامية مشفوعة بشعار التوحيد والنبوة ، وبذلك أحبط الخطة الرومية
في زعزعة النظام المالي للمسلمين ، وليس النظام المالي للسلطة الأموية كما قد
يُظن . ولم يترك الإمام الباقر ( عليه السلام ) أُسلوب الاتصال بالأُمة عن الطريق الذي
تعارف عليه الافراد في ذلك الزمان وهو طريق الشعر والشعراء . ويكفينا قراءة
آثار شعراء أهل البيت ( عليهم السلام ) كالكميت الأسدي الحميري ( ت 612 ه ) ، وكثير
عزة الخزاعي ( ت 510 ه ) ، والفرزدق التميمي المغيري ( ت ه ) لنرى طبيعة
التأثير الذي كان يتركه ذلك اللون من الاتصال الجماهيري بين الأُمة وقائدها .
ولم تهمل الشريعة دور الشعر في إيصال المراد من الأفكار الإيمانية ، بل أيدته
إلى أبعد الحدود ، واستثنت من ذلك الشعر الذي يؤدي إلى الفساد الأخلاقي
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 17
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧