ومشاهد الفسقة من الجن والأنس وأن أستزل عن ديني فتفسد علىّ آخرتي ،
ويكون ذلك منهم ضرراً علىّ في معاشي ، أو بعرض بلاء يصيبني منهم لا قوة
لي عليه ، ولا صبر لي على احتماله ، فلا تبتلني يا الهي بمقاساته فيمنعني ذلك
من ذكرك : ويشغلني عن عبادتك ، أنت العاصم المانع ، والدافع الواقي من ذلك
كله ، وأسألك اللهم الرفاهية في معيشتي ما أبقيتني في معيشة أقوى بها على
طاعتك ، وأبلغ بها رضوانك ، وأصير بها منك إلى دار الحيوان غداً ، ولا ترزقني
رزقاً يطغيني ، ولا تبتلني بفقر أشقى به مضيّقاً علي ، أعطني حظاً وافراً في
آخرتي ، ومعاشاً واسعاً هنيئاً مريئاً في دنياي ، ولا تجعل الدنيا علىّ سجناً ، ولا
تجعل فراقها علىّ حزنا ، أخرجني من فتنها مرضياً عني ، واجعل عملي فيها
مقبولاً ، وسعيي فيها مشكوراً . اللهم من أرادني بسوء فأرده بمثله ومن كادني فيها
فكده ، واصرف عني همّ من ادخل علىّ همه ، وامكر بمن مكر بي فإنك خير
الماكرين ، وافقأ عني عيون الكفرة والظلمة ، والطغاة الحسدة ، اللهم وانزل علىّ
منك السكينة والوقار ، وألبسني درعك الحصينة ، واحفظني بسترك الواقي ،
واجعلني في عافيتك النافعة ، وصدّق قولي وفعالي ، وبارك لي في ولدي وأهلي ،
ومالي ، وما قدمت وأخرت ، وما أغفلت ، وما تعمدت ، وما توانيت ، وما أسررت ،
فاغفر لي برحتمك يا أرحم الراحمين " ( 1 ) .
ويكشف هذا الدعاء عن مدى انقطاع الإمام إلى الله ، وشدة اتصاله به ، فقد
ألجأ جميع أموره إليه ، واستعاذ به من فتن الدنيا ، وغرورها ، خوفاً ان تصده عن
ذكره تعالى .
روى الربيع عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الامام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) :
أنه قال له :
" إلا أعلمك دعاءً لا ندعو به نحن أهل البيت [ إلاّ ] إذا اكربنا أمر ، وتخوفنا
هامش
( 1 ) مهج الدعوات / 213 - 215 .