حريص على أمر من أمور الدّنيا قد ناله ، فلمّا ناله كان عليه وبالاً وشقي به ،
ولربّ كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به ( 1 ) .
ومن وصية له ( عليه السلام ) لعمر بن عبد العزيز :
لما دخل المدينة عمر بن عبد العزيز والياً عليها قال مناديه من كانت له
مظلمة أو ظلامة فليحضر ، فأتاه أبو جعفر ( عليه السلام ) فلما رآه استقبله وأقعده مقعده ،
فقال ( عليه السلام ) : إنّما الدنيا سوق من الأسواق يبتاع فيها الناس ما ينفعهم وما يضرهم ،
وكم قوم ابتاعوا ما ضرهم فلم يصبحوا حتى اتاهم الموت ، فخرجوا من الدنيا
ملومين لما لم يأخذوا ما ينفعهم في الآخرة ، فقُسِّم ما جمعوا لمن لم يحمدهم ،
وصاروا إلى من لا يعذرهم ، فنحن والله حقيقون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي
نتخوف عليهم منها ، فكف عنها واتق الله ، واجعل في نفسك اثنتين : انظر إلى ما
تحب أن يكون معك إذا قدمت على ر بك فقدمه بين يديك ، وانظر إلى ما تكره
أن يكون معك إذا قدمت على ربك فارمه وراءك ، ولا ترغبن في سِلعة بارت
على من كان قبلك فترجو أن يجوز عنك ، وافتح الأبواب ، وسهل الحجاب ،
وأنصف المظلوم ، ورد الظالم .
دخل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) على عمر بن العزيز
فقال : يا أبا جعفر أوصني .
قال ( عليه السلام ) : أوصيك أن تتخذ صغير المسلمين ولداً ، وأوسطهم أخاً ،
وكبيرهم أباً ، فارحم ولدك ، وصل أخاك ، وبر أباك ، وإذا صنعت معروفاً فربّه
( أدمه ) ( 2 ) .
ومن وصية له ( عليه السلام ) :
عليكم بالورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى من أئتمنكم
عليها براً كان أو فاجراً ، فلو أنّ قاتل علي بن أبي طالب أئتمنني على
هامش
( 1 ) تحف العقول / ابن شعبة الحراني : 284 - 287 .
( 2 ) المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة / جعفر الخليلي : 202 .