بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القديم الواحد ، الكريم الماجد ، المقدس بكماله عن الشريك والضد والمعاند ،
المتنزه بوجوب وجوده عن الوالدة والصاحبة والولد والوالد ، أحمده حمد معترف بآلائه غير
شاك ولا
جاحد ، وأشكره على إنعامه المتضاعف المتزايد ، شكرا يعجز عنه الراكع
والساجد ، والصلاة على سيد كل زاهد وأشرف كل عابد ، محمد المصطفى وعترته الأكارم
والأماجد ، صلاة تدوم بدوام الأعصار والأوابد .
أما بعد ، فهذه رسالة شريفة ومقالة لطيفة ، اشتملت على أهم المطالب 1 في
أحكام الدين ، وأشرف مسائل المسلمين ، وهي مسألة الإمامة ، التي يحصل بسبب إدراكها
نيل درجة الكرامة وهي أحد أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان ، والتخلص
من غضب الرحمن ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من مات لم ولم يعرف إمام
زمانه ، مات ميتة جاهلية " خدمت بها خزانة السلطان الأعظم ، مالك رقاب الأمم ،
هامش
1 . في ش 1 :
و 2 . وهو حديث متفق عليه بين علماء المسلمين وقد تناقله علماء الخاصة العامة بأسانيد ألفاظ مختلفة تتفق
بأجمعها في مضمون واحد . وعلى سبيل المثال لا للحصر فقد أرده الكليني في الكافي 1 : 376 ، باب من مات
وليس له إمام من أئمة الهدى بسنده عن الفضيل بن يسار قال : ابتدأنا أبو عبد الله يوما وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من مات وليس عليه إمام فميتته ميتة جاهلية . فقلت : قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : إي والله قد قال قلت :
فكل من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية ؟ قال : نعم .
ثم أورد ثلاثة أحاديث أخي في هذا الباب .
وروي في 1 : 378 - 380 ، باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام بسنده عن حماد بن عبد الأعلى ، قال : سألت
أبا عبد الله عن قول العامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ، فقال : الحق
والله . . . الحديث بطوله . وروى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا 2 : 58 بسنده عن علي عليه السلام ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله من مات وليس له إمام من ولدي ، مات ميتة جاهلية .
وروى البرقي في المحاسن : 153 - 154 عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مات وهو لا يعرف إمامه
مات ميتة جاهلية . . . الحديث .
وروى في ص 154 عن الصادق عليه السلام ، قال : إن الأرض لا تصلح إلا بالإمام ، ومن مات لا يعرف إمامه مات
ميتة جاهلية . . . الحديث وروى في هذا الباب أربعة أحاديث أخرى .
وعقد العلامة المجلسي بابا في كتابه البحار في وجوب معرفة الإمام ، وأنه لا يعذر الناس بترك الولاية ، وأن من
مات لا يعرف إمامه أوشك فيه ، مات ميتة جاهلية وكفر ونفاق . أنظر البحار ، 23 : 76 - 95 .
أما العامة فقد روى أحمد في مسنده 4 : 96 / الحديث 16434 بسنده عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله من
مات بغير إمام ، مات ميتة جاهلية .
وفي 3 : 446 / الحديث 15269 بسنده عن عبد الله بن عامر ، عن أبيه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من مات
وليست عليه طاعة ، مات ميتة جاهلية ، فإن خلعها من بعد عقدها في عنقه ، لقي الله تبارك وتعالى وليست له
حجة .
ورواه البخاري في تاريخه 6 : 445 بسنده عن عبد الله بن عامر بلفظ من مات ولا طاعة عليه ، مات ميتة
جاهلية .
وروى الطبراني في معجمه الكبير : 10 / الحديث 10678 بسند عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من
فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ريقة الإسلام من عنقه ، ومن مات ليس عليه إمام فميتته جاهلية . . .
الحديث .
ورواه في معجمة الأوسط 4 : 243 / الحديث 3429 عن ابن عباس بلفظ قريب . وروى الديلمي في
الفردوس 5 : 528 / الحديث 8982 عن علي عليه السلام مرفوعا في قوله تعالى ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) : بإمام
زمانهم وكتاب ربهم وبسنة نبيهم .
وروى ابن سعد في طبقاته 5 : 144 بسنده عن أمية بن محمد بن عبد الله بن مطيع ، أن عبد الله بن مطيع أراد أن
يفر من المدينة ليالي فتنة يزيد بن معاوية ، فسمع بذلك عبد الله بن عمر ، فخرج إليه حتى جاءه ، قال : أين تريد
يا بن عم ؟ فقال : لا أعطيهم طاعة أبدا فقال : يا بن عم ، لا تفعل ، فإني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من
مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية .
ونلاحظ كيف يحاول عبد الله بن عمر تأويل حديث رسول الله ليتماشى مع مهادنة الظلمة ، فإن من الجلي لكل
ذي بصيرة أن الإمام الذي يموت من جهله ميتة جاهلية هو محيي سنة رسول الله لا هادمها ، وهو ناصر الدين
لا مقوضه ، وهو حامي المسلمين لا مستبيح دمائهم وأعراضهم .
أقلا يسأل المسلم نفسه : من هو إمامي في هذا العصر ؟ وبمن سيدعوني ربي يوم القيامة يوم يدعو كل أناس
بإمامهم ؟ وبيعة من أعقد في عنقي لأموت - حين أموت - على سنة الإسلام ، لا ميتة جاهلية ؟
تلك أسئلة حري بالمسلم أن يفكر فيها ، وأن يسعى للإجابة عليها . وقد رسم المصنف " قده " في هذا الكتاب
الخطوط العريضة للمنهج الأكمل : منهاج الكرامة في معرفة الإمامة . فجزاء الله خير جزاء المحسنين والمجاهدين .
ونذكر في الخاتمة بأن ما أوردناه عن علماء العامة كان على سبيل المثال لا الحصر ، ونحيل الراغب على المصادر
الحديثة للعامة والخاصة .
أنظر : معجم أحاديث المهدي 2 : 247 - 254 ، ملحقات إحقاق ج 13 ، جامع الأحاديث للسيوطي
( الجامع الصغير : وزوائد ، والجامع الكبير ) ينابيع المودة .