البرهان التاسع والثلاثون :
قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم . . . ) الآية ( 1 ) .
من كتاب الفردوس لابن شيرويه ، يرفعه عن حذيفة بن اليمان ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لم يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله ، سمي
أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد ، قال الله عز وجل : ( وإذ أخذ ربك من بني أدم من
ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ) قالت الملائكة : بلى فقال تبارك
وتعالى ، أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلى أميركم ( 2 ) وهو صريح في لباب .
البرهان الأربعون :
قوله تعالى : ( فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك
ظهير ) ( 3 ) .
أجمع المفسرون على أن صالح المؤمنين هو علي عليه السلام ، وروى أبو نعيم بإسناده إلى أسماء
بنت عميس ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ هذه الآية ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو
مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) . قال : صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 .
( 2 ) الفردوس 3 : 354 / الحديث 5066 ، ويؤيده الرواية التي نقلها صاحب الفردوس في 3 : 283 / الحديث
4851 عن سلمان مرفوعا قال :
كنت أنا وعلى نورا بين يدي الله معلقا يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق [ آدم ] بأربعة ألف عام ، فلما
خلق الله آدم ربك ذلك النور في صلبه ، فلم نزل في شئ واحد حتى افتراقنا في صلب عبد المطلب فجزأني
وجزأ علي بن أبي طالب .
( 3 ) رواه أبو نعيم الحافظ في " ما نزل من القرآن في عل ي " كما في " النور المشتعل " : 257 / الحديث 71 بسنده عن
أسماء بنت عميس .
وأخرجه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 13 / الباب 30 بسنده عن أسماء بنت عميس ، قالت : سألت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله عز وجل : ( وصالح المؤمنين ) قلت : من هو يا رسول الله ؟ فقال : هو علي بن أبي طالب .
ثم قال الكنجي الشافعي هكذا رأيت رواية أئمة التفسير عن آخرهم ، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور 6 :
244 ذيل الآية عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر بأسانيدهم عن علي عليه السلام وأسماء بنت عميس
وابن عباس .
وأخرجه ابن المغازلي في المناقب : 269 / الحديث 316 بسنده عن مجاهد ، قال : صالح المؤمنين علي بن
أبي طالب ، وأخرج القندوزي في الينابيع 1 : 278 / الباب 22 - الحديث 2 عن أبي نعيم والثعلبي بسنديهما عن
أسماء بنت عميس ، قالت : لما نزل قوله تعالى : ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه . . . ) الآية ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لعلي : ألا أبشرك ! إنك قرنت بجبرئيل ، ثم قرأ هذه الآية ، فقال : فأنت والمؤمنون من أهل بيتك الصالحون .
أقول : أما المتظاهرتان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهما عائشة وحفصة . انظر صحيح البخاري 6 : 195 / كتاب التفسير ،
ومسند أحمد 1 : 33 / الحديث 222 ، و 1 : 48 / الحديث 341 ، والدر المنثور 6 : 244 ذيل الآية ، والكشاف
للزمخشري 4 : 566 ، قال ( إن تتوبا ) خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ، ليكون أبلغ في معاتبتهما .
ثم نقل قصة استفسار ابن عباس من عمر عن المتظاهرتين ، وجوابه بأنهما حفصة وعائشة .