فقالوا : سبحان الله من سبّ رسول الله فقد كفر .
فقال : أيكم السابّ لعليّ بن أبي طالب ؟
فقالوا : قد كان ذلك .
فقال لهم : فاشهدوا لقد سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : من سب عليّاً فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ الله ، ومن سبّ الله فقد أكبّه يوم القيامة على وجهه في النار ، ثمّ ولى عنهم فقال لابنه : كيف رأيتهم ؟ فأنشأ يقول :
نظروا إليك بأعين محمّرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر
قال : زدني فداك أبوك يا بني ، فأنشأ يقول :
خزر الحواجب ناكسوا أذقانهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر
قال : زدني فداك أبوك ، قال : ما أجد مزيداً قال : لكني أجد :
أحياؤهم عار على أمواتهم * والميّتون فضيحة للغابر »
أقول : يوجد بين مرويات المصادر لهذه الواقعة تفاوت غير قليل ، سنأتي على ذكره في الحلقة الثالثة إن شاء الله ، ولعل أهمّ ما وجدته في بعض المصادر المتأخرة تعيين هوية النفر الّذين كانوا يسبّون الإمام وأنّهم من بني أمية .
وعندي لا استبعاد في ذلك وإن لم يرد في المصادر التاريخية الأولى ، كما لا استبعاد أيضاً أن يكون أولئك التسعة رهط الّذين تقدم حديثهم أيضاً منهم ، والّذي لا شك فيه إنّهم إن لم يكونوا من بني أمية نسباً فهم منهم ذَنَبا .
وستأتي بصورة أوسع ممّا هنا في زيادة الأبيات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نقلاً عن منتخب الطريحي / 157 - 158 ط الحيدرية الثالثة سنة 1369 ه - 1959 م .