آهاً أبا العباس عشت مكابداً * فقد الحبيب وما أتى العدوان
* * *
ماذا لقيتَ من الأذى من معشر * عُفُنِ الرؤوس وعشعش الشيطان
فبقيت ترزح تحت كلّ بلية * طخياءَ قد جاءت بها الأوثان
فبنى على ظلم النبيّ وآله جورُ * ابن هند واعتلى البنيان
فيزيدهُم حَكَم البلاد بكفره * وأتى بما لم يطوه النسيان
قتَلَ الحسين وذاك أعظم فادح * مترنّما شعراً به الكفران
وغزا المدينة واستباح حريمها * وغزا لمكّة هدّه الرحمن
وتسافلت فرص الحياة فساسها * أسفاً وتعساً إذا أتى مروان
وابنُ الزبير وذاك رجس عائذ * بالبيت قد ضجّت به الأركان
فلقد نفاك وكان آخر ظلمه * تباً له إذ حظّه الخسران
ذهب الذين تهضّموك بظلمهم * فجزاؤهم يوم الجزا النيران
وبقيتَ حياً في العلوم لقارئ * هذا ابن عباس يشير بنان
هذا ابن عباس تجده ماثلاً * ملأ القماطر كلها أعيان
يكفيك حياً أن تعيش مخلّداً * إذ ليس من بعدِ العيان عيان
حزتَ الخلودَ وزادك الإيمانُ * ومضى العتاة نصيبهم خسران
* * *
عذراً أبا العباس هذي نفثةٌ * تخز الضلوعَ ونارُها حَرّان
فأقول من أسفٍ تصاعدَ حزنُه * حتى استشاط بأن يبوح لسان
صرتَ الضحية للعدو وللأولى * ما أنصفَ الأعداءُ والخلاّن
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 458
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص٤٥٨