تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
يده وأمّا هذا فيريد منعك ما في يد الله تعالى . وفي هذا النمط ورد قوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( إنّ لنعم الله أعداءً فقيل : ومن هم ؟ قال الّذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) . فإن صادف الحاسد قدرة نزع إلى الشر والوقيعة بالمحسود ، وان صادف عجزاً كان في حرب نفسية داخلية لا تهدأ ثورتها ولا تسكن حرارتها حتى يحل البوار بمحسوده ، أو يبقى هو حرضاً أو يكون من الهالكين . وإذا رجعنا نتصفح مواقف ابن الزبير العدائية السيئة مع بني هاشم عموماً وابن عباس خاصة ، نجده تقمص الدواعي الثلاث في حسده فهو يراهم تفوقواً عليه شرفاً في الجاهلية والإسلام ، ولم ينل ما ناله إلاّ بهم ، وهذا هو الداعي الأوّل من بواعث حسده ، وسيأتي في بعض محاورات ابن عباس معه ما يشير إلى هذا . ثمّ هو يرى نعم الله سبحانه تتوالى عليهم كلّ حين فلم يخل بيتهم من رجال قصر عنهم شأوه ، فلا يسعه أن يطاولهم في منكب أو موكب ، وهذا هو الداعي الثاني من بواعث حسده أيضاً . وثالثة الأثافي يراهم قد سبقوا بفضائلهم علماً وحلماً وكرماً وجوداً شأواً بعيداً يقصر عن بلوغ مداه بخله وجهله ، فهو يريد الوقيعة بهم حتى همّ بإحراقهم ، وهذا هو الثالث من أهم بواعث حسده أيضاً وأضرّها عليه . ولا بدّ لنا من ذكر بعض الشواهد على تلك الدواعي نتبيّن منها ما لحق بابن عباس من أذاه لأنّه المحسود الأوّل من بني هاشم .

الشاهد الأوّل :

رحم الله أبا تمام حيث يقول :
وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود