تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فإنّ الأمر الّذي قلنا إنّه غير مقبول ولا معقول هو مشورة ابن عباس على الإمام الحسين بالرجوع إلى مكة والدخول في صلح بني أمية . وهو ما عقبته بعلامات التعجب والاستفهام استنكاراً له ، إذ لم يرد في أي مصدر مقبول أنّ ابن عباس أشار بمثل ذلك ، وإنّ في الخبر : « وأشار عليه بالرجوع إلى مكة » فذلك يعني أنّ الحوار جرى في الطريق بعد مغادرة الحسين مكة فلحقه ابن عباس وجرى بينهما ما تقدم . وهذا أيضاً لم يرد في أيّ مصدر مقبول فلاحظ ! وأظن - وظن الألمعي يقين - أنّ وهماً من وقع الراوي فخلط بين ابن عباس وبين ابن عمر ، فإنّ المشير بالصلح هو ابن عمر كما في الملهوف ، قال السيّد ابن طاووس : « وجاءه عبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير فأشارا عليه بالإمساك فقال لهما : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد أمرني بأمر وأنا ماض فيه ، قال : فخرج ابن العباس وهو يقول : وا حسيناه ، ثمّ جاء عبد الله بن عمر فأشار عليه بصلح أهل الضلال وحذّره من القتل والقتال . فقال : يا أبا عبد الرحمن أما علمت أنّ من هوان الدنيا على الله تعالى أنّ رأس يحيى بن زكريا أهدي إلي بغيّ من بغايا بني إسرائيل ؟ أما تعلم أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الشمس سبعين نبياً ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئاً ؟ فلم يعجّل الله عليهم ، بل أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام . اتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدع نصرتي » ( 1 ) . أقول : وقد تقدم هذا بصورة أوسع عن الفتوح لابن أعثم فراجع خروج الحسين من المدينة إلى مكة وإقامته بها .
هامش
( 1 ) الملهوف لابن طاووس / 26 - 27 .