ألا أخبرك يا بن عباس بحديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والدنيا فقال له : بلى لعمري إنّي لأحبّ أن تحدّثني بأمرها . . . » ثمّ ذكر الحديث ( 1 ) .
د - ومنها ما ورد في ناسخ التواريخ ما تعريبه : « إنّ ابن عباس لمّا أكثر في إلحاحه على الحسين في منعه من التوجّه إلى العراق ، تفاءل بالقرآن فكانت الآية الكريمة * ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ) * ( 2 ) » ( 3 ) .
وأحسب أنّ هذه كانت آخر المحاولات والمحاورات ، وقد وردت روايات أخرى على بعض ما فيها بعض التحفظّات نذكر منها :
1 - ما ورد في قول ابن عباس في محاورة ذكرها ابن أعثم : « وإنّك تعلم أنّه - العراق - بلد قد قتل فيه أبوك ، واغتيل فيه أخوك ، وقتل فيه ابن عمك ( ! ؟ ) وبويع يزيد بن معاوية ، وعبيد الله بن زياد في البلد يُعطي ويفرض ، والناس اليوم إنّما هم عبيد الدينار والدرهم ولا آمن عليك أن تقتل ، فاتق الله والزم هذا الحرم .
فقال له الحسين ، والله إن أقتل بالعراق أحبّ إليَّ من أن أقتل بمكة ، وما قضى الله فهو كائن ، وأنا مع ذلك استخير الله وأنظر ما يكون . . . » ( 4 ) .
ففي قوله : « وقتل فيه ابن عمك » - وفي بعض الروايات زيادة قوله : « وقد بايعه أهله » - دلالة على وصول خبر مقتل مسلم بن عقيل إلى الحسين وهو بمكة ، بينما دلّت روايات أخرى هي الأشهر والأظهر أنّه علم بذلك في الطريق إمّا في زرود أو فيما بعدها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 8 / 273 .
( 2 ) آل عمران / 185 .
( 3 ) ناسخ التواريخ 2 / 122 .
( 4 ) الفتوح 5 / 112 .