تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ولا بدّ أن يكون أولاد من قتل من أصحاب عليّ صلوات الله عليه بالجمل وبصفين من أهل الفيء ومال المصلحة ومن أهل الصدقة والسهام . . . فخاف الحسن ( عليه السلام ) أنّ كثيراً منهم لا يرى لنفسه أخذ الصدقة من كثير منهم ، ولا أكل صدقةً كثير منهم ، إذا كانت غسالة ذنوبهم ، ولم يكن للحسن ( عليه السلام ) في مال الصدقة سهم . . . فخص الحسن ( عليه السلام ) ما لعله كان عنده أعفّ وأنظف من مال أردشير خرّه لأنّها حوصرت سبع سنين حتى اتخذ المحاصرون لها في مدة حصارهم إياها مصانع وعمارات ، ثمّ ميّزوها من جملة ما فتحوها بنوع من الحكم ، وبين الأصطخر الأوّل والأصطخر الثاني هنات علمها الربّاني الّذي هو الحسن ( عليه السلام ) فاختار لهم أنظف ما عرف » ( 1 ) . وإذ عرفنا الوجه في خصوص ذلك المال ، وأنّه من أعف وأنظف وجوه الأموال الأخرى ، لذلك استثناه الإمام الحسن ( عليه السلام ) من بين بقية الأموال ، عرفنا أيضاً وجه إصرار ابن عباس على حمله لأنّه وكيل الإمام وواليه ، ولم تسقط ولايته إلاّ بعد الصلح والتسليم ، والمال قد كانت جبايته في ولايته وسلطته الشرعية من قبل الإمام الحقّ العادل - سواء كان في أيام الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو في أيام ابنه الإمام الحسن ، ولمّا كان قد أعطى كلّ ذي حقّ حقه ، وبقيت تلك البقية الّتي كان سابقاً يرسلها إلى الإمام في الكوفة كما في عهد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فاليوم وبعد أن تمت الموادعة ، فليس من المنطق المعقول ولا الشرع المقبول ، أن يترك ذلك المال لمعاوية وأشياعه ، يعيثون فيه فساداً .
هامش
( 1 ) أنظر علل الشرائع 1 / 278 ط مكتبة الشريف الرضي بقم .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 373 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان