ويقال : أنّه كان استودع حصين بن الحرّ مالاً فأدّاه إليه . . . » ( 1 ) .
هذا ما ذكره البلاذري وهو أقدم نص وصل إلينا عن تلك المطاردة .
ثمّ رواه الطبري عن عمر بن شبة عن جماعة عن أبي مخنف ، بتفاوت في اللفظ ، واتساق في المعنى مع ما ذكره البلاذري من حديث الخيانة والمفارقة والمطاردة إلى آخر ما سيأتي بحثه بتفصيل في الحلقة الرابعة .
وفي الأغاني لأبي الفرج ، خبر فيه : « تبع أبو الأسود ابن عباس حين خرج من البصرة إلى المدينة ليردّه ، فأبى واعتصم بأخواله من بني هلال فمنعوه » ( 2 ) .
وجرى التالون على ما أسّس الأولون ( 3 ) .
إذن فثمة كانت مطاردة من بعض أهل البصرة لابن عباس - وهو وكيل الحسن لأنّه الوالي من قبله - لمنعه من حمل ما في مال بيت مال البصرة يعنون خراج ( فسا ودار ابجرد ) ، وبالتالي تمكن من الاستعانة بأخواله بني هلال ومن معه أن يحمله معه ، وكان يعطي في طريقه من سأله ومن لم يسأله من الضعفاء . . .
والآن لنقرأ شيئاً عن طبيعة ذلك المال لنعرف لماذا الإصرار من ابن عباس على حمله ؟ ولماذا الإصرار من بني تميم على منعه ؟
طبيعة بيت مال البصرة وموارده :
لقد مرّ بنا في الحديث عن ولاية ابن عباس على البصرة في المحورين الأوّل والثاني التعرّف على طبيعة التركيبة الجغرافية والسكانية والبلاد التابعة في
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام أمير المؤمنين ) 2 / 174 تح - المحمودي .
( 2 ) الأغاني 12 / 301 ط دار الكتب .
( 3 ) لاحظ ابن عبد ربه في العقد الفريد 4 / 354 - 359 ط لجنة التأليف والترجمة والنشر ، وابن الأثير في الكامل 3 / 167 - 168 ط بولاق وغيرهما .