قال ابن أعثم : وتكلّمت بنو أمية ورفعت رؤوسها عند قدوم طلحة والزبير على عائشة ، ولم يزالوا يحرضوها على الطلب بدم عثمان .
قال : وكتب الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط إلى من كان بالمدينة من بني هاشم أبياتاً :
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحلّ مناهبه
فإن لم تردوه عليه فإنه * سواء علينا قاتلوه وسالبه
بني هاشم إنا وما كان بيننا * وسيف ابن أروى عندكم وحرائبه
غدرتم بعثمان بن عفان ظلةٌ * كما غدرت يوماً بكسرى مرازبه ( 1 )
قال ابن أبي الحديد : فأجابه عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب بأبيات طويلة من جملتها :
فلا تسألونا سيفكم إن سيفكم * أضيع وألقاه لدى الروع صاحبه
وشبهته كسرى وقد كان مثله * شبيهاً بكسرى هديه وضرائبه ( 2 )
قال الزهري : « ثمّ ظهرا - يعني طلحة والزبير - إلى مكة بعد قتل عثمان ( رضي الله عنه ) بأربعة أشهر وابن عامر بها يجرّ الدنيا ، وقدم يعلى بني أمية معه بمال كثير ، وزيادة على أربعمائة بعير ، فاجتمعوا في بيت عائشة ( رضي الله عنها ) فأداروا الرأي
هامش
( 1 ) الفتوح 2 / 276 ط دار الندوة .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد / 90 ، وقال ابن أبي الحديد : أي كان كافراً كما كان كسرى كافراً ، وكان المنصور إذا أنشد هذا البيت يقول : لعن الله الوليد هو الّذي فرّق بين بني عبد مناف بهذا الشعر ، قارن أنساب الأشراف 1 ق 4 / 598 ، والفتوح لابن أعثم 2 / 276 - 277 ، والأغاني 5 / 149 - 151 ، والنصرة في حرب البصرة أو الجمل للمفيد / 96 ط الثانية بالحيدرية سنة 1368 .