ولكن الأمر الّذي لا أشك فيه أن ابن عباس صار له مقام بارز بين أصحاب الإمام من الساسة في تصريف الأمور ، وهو الوحيد من بني هاشم الّذي أختصه الإمام ( عليه السلام ) من بينهم بالإستشارة والوزارة وستأتي شواهد على ذلك .
أمّا الآن فإلى :
قراءة في التاريخ :
فلنقرأ - قبل تاريخه الحضور الفاعل والمؤثّر - شيئاً عن بوادر الخلاف الّتي استهدفت خلافة الإمام أمير المؤمنين ، وتسليط الضوء على حجج المخالفين ، بدءاً من معاوية ثمّ طلحة والزبير وعائشة وسائر بني أمية وأشياعهم من الناكثين وأتباعهم من القاسطين . فإنّ قراءة ذلك هي جزء من قراءة تاريخ ابن عباس . الّذي شارك الإمام في السرّاء والضرَاء بدءاً من خلافته وحتى مقتله ، وبقي ابن عباس مستمراً في كفاحه من بعده كما كان له في حياته .
وإنّما قدمت ذكر معاوية على غيره من المخالفين الحانقين على الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأنّي وجدته أوّل من أعلن الخلاف وحرّض عليه ، فقد كتب الرسائل في ذلك إلى كلّ من طلحة والزبير وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر ابن كريز والوليد بن عُقبة ويعلى بن مُنيّة وهو اسم أمه ! وإنّما اسم أبيه أمية . وهو الّذي لقنّهم الحجة بطلب دم عثمان .
فلنقرأ ما قاله ابن أبي الحديد في شرح النهج : « وأنا أذكر في هذا الموضع خبراً رواه الزبير بن بكار في الموفقيات ( 1 ) ليعلم من يقف عليه أن معاوية لم يكن
هامش
( 1 ) وهذا ممّا لم يرد في نسخة الموفقيات المطبوعة بتحقيق سامي مكي العاني . كما لم يستدركه فيما استدرك ممّا لم يرد ذكره في آخر الكتاب ، وقد استدركته عليه في نسختي مع موارد أخرى فاتته بلغت ثلاثة عشر مستدركاً حتى الآن .