قال طه حسين : « ثمّ دعا عليّ أعلام الناس في المدينة وبينهم طلحة والزبير فأنبأهم بما ارتفع إليه من أمر معاوية ، وأنبأهم بأنها الحرب ، وبأنّ الخير في أن يميتوا الفتنة قبل أن تستشري ويعظم أمرها ، وفي أن يغزوا الشام قبل أن يغير عليهم أهل الشام ، وكأنه لم يجد من الناس جواباً مقنعاً ولا حماسة للحرب » ( 1 ) .
ابن عباس مشيراً وقائداً ووزيراً في حكومة الإمام :
لقد مرّ بنا ذكره مشيراً في الحديث عن مشورة المغيرة ، ومرّ بنا قريباً تعيينه قائداً على الميمنة للجيش الّذي بدأ إعداده لمواجهة التمرّد بالشام . وسيأتي بقية الحديث عن ذلك الجيش وما جرى له . أمّا الآن فإلى معرفة بداية استيزار الإمام له .
قال ابن قتيبة : « وذكروا ان الزبير وطلحة أتيا عليّاً بعد فراغ البيعة فقالا : هل تدري على ما بايعناك يا أمير المؤمنين ؟
قال عليّ : نعم على السمع والطاعة ، وعلى ما بايعتم عليه أبا بكر وعمر وعثمان .
فقالا : لا ، ولكنّا بايعناك على أنا شريكاك في الأمر .
فقال عليّ : لا ، ولكنكما شريكان في القول والاستقامة والعون على العجز والأودَ .
قال : وكان الزبير لا يشك في ولاية العراق وطلحة في اليمن ، فلمّا أستبان لهما أن عليّاً غير مولّيهما شيئاً ، أظهرا الشكاة ، فتكلم الزبير في ملأ من قريش فقال : هذا جزاؤنا من عليّ ، قمنا له في أمر عثمان حتى أثبتنا عليه الذنب ،
هامش
( 1 ) عليّ وبنوه / 27 ط دار المعارف .