أقول : قال السيد علي خان المدني الشيرازي ( 1 ) : « وروى أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : من كان له ابن عم مثل ابن عباس فقد أقرّ الله عينه » .
وكلمة الإمام « فما عدا ممّا بدا » لم يقلها أحد قبله . قال ابن خلكان ( 2 ) : « وفي وقعة الجمل قبل مباشرة الحرب أرسل عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ابن عمه عبد الله بن العباس ( رضي الله عنهما ) إلى طلحة والزبير ( رضي الله عنهما ) برسالة يكفّهما عن الشروع في القتال ، ثمّ قال له : لا تلقينّ طلحة فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصاً أنفه يركب الصعب ويقول هو الذلول ، ولكن القَ الزبير فإنّه ألين عريكة منه ، وقل له : يقول ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق فما عدا ممّا بدا ؟ قال ابن خلكان : وعليّ ( رضي الله عنه ) أوّل من نطق بهذه الكلمة فأخذ ابن المعلم المذكور هذا الكلام وقال :
منحوه بالجزع الكلام وأعرضوا * بالغور عنه « فما عدا ممّا بدا »
وهذا القول من جملة قصيدة طويلة » .
( الخامسة ) قال ابن أبي الحديد : « وقد روى المدائني . . . قال : بعث عليّ ( عليه السلام ) ابن عباس يوم الجمل إلى الزبير قبل الحرب فقال له : إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لكم : ألم تبايعني طائعاً غير مكرَه فما الّذي رابَك مني فاستحللت به قتالي ؟ قال فلم يكن له جواب إلاّ أنه قال : إنا مع الخوف الشديد لنطمع ، لم يقل غير ذلك .
هامش
( 1 ) الدرجات الرفيعة / 108 .
( 2 ) وفيات الأعيان في ترجمة أبي الغنائم الواسطي المعروف بابن المعلم المتوفى سنة 592 .