شواهد الصرامة من الطرفين :
بالرغم من ذلك التقارب الحضوري فلم يمنع من ظهور خلافات ذات دلالة عميقة تعتمل في صدر كلّ منهما ، تكاد تطغى على ما يقال في سبب ذلك إلى التفاوت بينهما سنّاً ومكانة ، والاختلاف بين المزاجين شدّة ووداعة ، ولنقرأ بعض الشواهد :
1 - أخرج الفسوي بسنده عن ابن عباس قال : [ قدم على عمر بن الخطاب رجل فجعل عمر يسأله عن الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين قرأ منهم القرآن كذا كذا . فقال ابن عباس : والله ما أحبّ أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة قال : فزبرني عمر ثم قال : - وفي لفظ الحاكم : « قال : كنت قاعداً عند عمر بن الخطاب إذ جاءه كتاب أن أهل الكوفة قد قرأ منهم القرآن كذا وكذا فكبّر ( ره ) فقلت اختلفوا . فقال : أف وما يدريك قال : فغضب فأتيت منزلي قال فأرسل إليَّ بعد ذلك فاعتللت » - فينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال : أجب أمير المؤمنين - وفي لفظ الحاكم : « عزمت عليك إلاّ جئت » - .
قال : فخرجت فإذا هو قائم قريباً ينتظرني ، فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال : ما كرهتَ ممّا قال الرجل ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت فأستغفر الله ( عزّ وجلّ ) وأتوب إليه « لا أعود إلى شيء بعدها » ، فقال : عزمت عليك إلاّ أعدت عليَّ الّذي قلتَ . قلتُ قلتَ كتب إليَّ إنّه قد قرأ القرآن كذا وكذا فقلت اختلفوا . قال : ومن أي شيء عرفت ؟