تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ومن عرف سيرتهم في فترة حكم أبي بكر عرف أنّهم لم يكونوا في آرائهم يعدون رأي الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فهم على شاكلته وطوع أمره ونهيه في تعاملهم مع أبي بكر ، فإذا نطقوا فبأمره ينطقون ، وإذا سكتوا فبنهيه يسكتون ، ولم يكن لأيّ منهم نحو استقلال تام يخالف به الإمام ( عليه السلام ) . وقد مرت بنا شواهد على ذلك ، فليستذكرها القارئ ويقرأ ما قاله الإمام للفضل بن العباس ولبعض ولد عتبة بن أبي لهب ، من أمر ونهي . إذن هل من المعقول أو المقبول أن يكون ابن عباس بدعاً من أهله في تعامله مع الخالفين ! أليس هو واحداً من تلك الدوحة الهاشمية ، إن لم يكن مميزاً على كثير من أهل بيته سيرة ومنهاجاً ، وقوة وحجاجاً . فلماذا لا يكون تعامله مع عمر عن رضا الإمام ( عليه السلام ) ؟ خصوصاً وإنّه لم يرد في شيء من التاريخ ما ينبيء عن سخط أو عدم رضا عن ذلك التصرف والتعامل . ولماذا لا يكون ذلك فوق الرضا بل عن إذن الإمام ( عليه السلام ) وبأمره ؟ فابن عباس لديه قابليات ومواهب حصلت ببركة دعاء النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) له بالحكمة والتأويل والفقه والفهم ، وقد مرّ ذلك فيما سبق . وأيضاً فهو ممّن أولاه الإمام ( عليه السلام ) عناية خاصة حيث كان يخصه في مسجد الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بمحاضراته في التفسير والفقه ( 1 ) وهو ممن يعتمد عليه ، وفيه صلاحية لأن يكون مع عمر ليسدّده فيما يحتاج إلى التسديد ، ولا يعني في حضوره عنده التأييد .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ العرب ط التمدن الإسلامي للسيد أمير عليّ .