وصية أبي بكر من استخلافه ، ولم يرمه بالهجر كما رمى به رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عند موته ، على أنّ أبا بكر غشي عليه ولم يأمر بكتابة أسم عمر ، وإنّما كتبه عثمان ، ولمّا أفاق أبو بكر وقرأ عليه عثمان أمضى ما كتبه ، وقد رعى عمر له ذلك الجميل فرده حين أحكم له أمره بالشورى .
ثم ما بال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لا تسمع وصيته عند موته ؟ وتسمع وصية أبي بكر ؟
وما بال أبي بكر الّذي أغمي عليه فذهب عنه ، لا يوصف بالهجر وما يشينه ؟
تناقضات في المواقف ، ليس لها جواب عند المؤالف فضلاً عن المخالف .
ثم ما بال البيعة الّتي لا تتم إلا بسوق الناس بالجريد يقال عنها تمت بالاختيار ففي يوم السقيفة كان عمر ومن معه يسوقون الناس بعسيب النخل ، واليوم يسوقهم بجريدته وبعسيب النخل مع ذلك يقال للأجيال إنّها تمت بالاختيار ، ومهما يكن فقد مات أبو بكر ، وتولى الأمر بعده عمر بالصورة الّتي رواها المؤرخون . واستفتح خلافته بخطبة قال فيها : إنّي قائل كلمات فأمنّوا عليهن ، فكان أول منطق نطق به حين أستخلف قال : إنّما مثل العرب مثل جمل أنِف أتّبع قائده ، فلينظر قائده حيث يقود ، وأمّا أنا فوربّ الكعبة لأحملنّهم على الطريق ( 1 ) وهنا موطن الغرابة والعجب . ولقد قال الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب
هامش
( 1 ) نفس المصدر 3 / 333 .