8 - أخرج عبد الرزاق في المصنف بسنده إلى أبي كعب الحارثي وهو ذو الأداوة - وقد مرّ بعض حديثه في حفصة وسعد بن أبي وقاص - قال : « فلقي - عثمان - عليّاً بباب المسجد فقال له عليّ أين تريد ؟
قال : أريد هذا الّذي كذا وكذا . يعني سعد بن أبي وقاص فشتمه . فقال له عليّ : أيها الرجل دع هذا عنك .
قال : فلم يزل بهما الكلام حتى غضب عثمان فقال : ألست المتخلّف عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يوم تبوك ( ؟ ! ) .
قال عليّ : ألستَ الفارّ عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يوم أحد قال : ثمّ حجز بينهما الناس » ( 1 ) .
أقول : إنّ من السخرية بمكان ، أن يقول ذلك عثمان ، وهو يعلم أن ذلك كان من قول المنافقين في يوم تبوك ( 2 ) كما يعلم هو وغيره أن ذلك كان سبب قول النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لعليّ يومئذ : ( ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ) فعرف ذلك بحديث المنزلة ، وقد أستوفى ابن عساكر طرقه في تاريخه .
وقال : وقد رواه جمع كثير من الصحابة والأنصار والتابعين ، وذكر من رواته عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص بطرق عنه كثيرة ، ثمّ ذكر أسماء ما يزيد على عشرين صحابياً ممّن روى الحديث المذكور ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصنف لعبد الرزاق 11 / 356 .
( 2 ) جاء في كلام الإمام الحسن الزكي ( عليه السلام ) قال لمعاوية وأصحابه : أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أستخلفه على المدينة في غزوة تبوك ولاسخطه ذلك ولا كرهه ، وتكلّم فيه المنافقون . . . ( بحار الأنوار 44 / 78 ط الإسلامية ، وراجع الاحتجاج للطبرسي ) .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق دمشق ( ترجمة الإمام ) 1 / 281 - 364 ط بيروت .