وقد روى الطبري حديث دخوله على عثمان يوم قتل ثمّ خرج وهو يسترجع ممّا يرى على الباب فقال له مروان : « الآن تندم أنت أشهرته ( 1 ) . . . » ( 2 ) .
ولم يكن ينكر ذلك فقد كتب إليه عمرو بن العاص يسأله عن قتل عثمان ومن قتله وتولى كبره ، فكتب إليه سعد : « إنّك سألتني من قتل عثمان وإنّي أخبرك إنّه قتل بسيف سلّته عائشة ، وصقله طلحة ، وسمّه ابن أبي طالب وسكت الزبير وأشار بيده ، وأمسكنا نحن ، ولو شئنا دفعناه عنه ، ولكن عثمان غيّر وتغيّر وأحسن وأساء ، فإن كنا أحسنّا فقد أحسنا ، وإن كنا أسأنا فنستغفر الله » ( 3 ) .
سادساً - عمرو بن العاص :
وقد كان صهراً لعثمان على أخته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط . وهذه المصاهرة ، قد لا يعلمها كثير من الباحثين فضلاً عن سائر القرّاء . وقد مرّت منا الإشارة إلى أنّ أم كلثوم هذه من المردفات من قريش ( 4 ) .
قال المدائني : « ثمّ تزوجها عمرو بن العاص فأخرجها معه إلى مصر ، فقالت يوماً لخبّاز عمرو : لا تهئ له اليوم طعاماً فإنّي قد هيأت له غداءه ، ودعا عمرو بالغداء ، فقال الخبّاز : أرسلت إليّ أم كلثوم : لا تكلّف شيئاً فقد هيأت له غداءه .
هامش
( 1 ) أي شهرته بالقول حتى صار كالبدنة الّتي يشعر جنبها علامة لها وكلّ ما ألصقته بشيء فقد أشهرته .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 377 ط دار المعارف .
( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 ق 1 / 43 .
( 4 ) راجع رقم ( 2 ) الزبير ، ورقم ( 4 ) عبد الرحمن بن عوف من ( مواقف سنمّارية من بعض الصحابة ) .