تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
على أنّ عمر كان قد قاسم سعد ماله حين عزله عن العراق ( 1 ) ، وإنّما تنامى ماله في عهد عثمان الّذي أقطعه مع آخرين الاقطاعات وحباه بجزيل الهبات . ومع ذلك المال الوفير كان على شفا جرف هارِ من البخل فانهار به . فقد وقف عليه سائل وبين يديه طبق عليه تمر ، فأعطاه تمرة فقبض يده فقال : إنّ الله تعالى يقبل منّا الذرة والخردلة ، فكان في هذه - التمرة - مثاقيل ذرّ ( 2 ) . أمّا موقفه من عثمان فقد كان من الخاذلين ، فقد مرّ ذكر اسمه فيمن كتب كتاب الأحداث الّتي مارسها عثمان فأنكر الصحابة عليه ذلك . كما أنّه ورد ذكره في حديث أبي كعب الحارثي وقد مرّ جزء منه فيما يتعلق بإنكار عائشة وحفصة في أوّل موقف عثمان من الصحابة ، فقد جاء فيه قول عثمان لعائشة وحفصة بعد أن أنكر عليه وأسمعا المسلمين استنكارهما ، وسماهما بالفتّانتين فقال مهدداً لهما : « وإلاّ تنتهيان أو لأسبنّكما ما حلّ لي السباب ، وإنّي لأصلكما لعالِم . فقال له سعد بن أبي وقاص : أتقول هذا لحبائب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ؟ قال : وفيما أنت وما هاهنا ؟ قال : ثمّ أقبل على سعد عامداً إليه ليضربه قال : وانسلّ سعد فخرج من المسجد فاتبعه عثمان فلقي عليّاً بباب المسجد ، فقال له عليّ : أين تريد ؟ قال : أريد هذا الّذي كذا وكذا - يعني سعداً - فشتمه . فقال له عليّ : أيّها الرجل دع هذا عنك » . وستأتي بقية الحديث في موقف عثمان من بني هاشم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 105 ، روى البلاذري في فتوح البلدان / 286 من حديث محمّد بن إسحاق قال : اتخذ سعد بن أبي وقاص باباً مبوباً من خشب وخصّ على قصره خصاً من قصب ، فبعث عمر بن الخطاب محمّد بن سلمة الأنصاري حتى أحرق الباب والخصّ . ( 2 ) كتاب الأموال لابن زنجويه تح - شاكر ذيب فياض ط مركز الملك فيصل للبحوث . ( 3 ) المصنف لعبد الرزاق 11 / 355 و 356 .