تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ومهما يكن فهذا التفكير كله ما كان قد تجاوز الأيام القليلة قبيل وفاة الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولم يزد على إنّه كان خواطر جالت ببعض الأذهان ، وكان التفكير في هذا طبيعياً لشعور المسلمين بقرب الساعة الّتي سيخلو فيها مكان القيادة ، ولم يصل الأمر إلى درجة الاتفاق ، أو وضع الخطط أو التآمر - كما ادعى الأب أو القس لامانس ، وردد قوله بعض المستشرقين ارنولد - زاعماً أنّ اتفاقاً قد تم بين أبي بكر وعمر وأبي عبيدة على الاستئثار بهذا الأمر ، وتداوله فيما بينهم ، فإنه لا يقول هذا إلاّ رجل يريد أن يطعن في شخصيات الصحابة وأخلاقهم ، ويغمز في إيمانهم ، ورجل لا يفهم روح العصر ، ولا يدرك سمو هذه النفوس العالية الّتي بلغت مرتبة القديسين أو جاوزتها ، وان هذا كلام ليس له أي دليل من عقل أو تاريخ ، بل انّ حقائق التاريخ المجمع عليها تثبت إنّه ليس أكثر من بهتان . . . أه - . عجيب أمر هذا الأستاذ حين يزعم أنّ حقائق التاريخ تثبت عكس ذلك ، وهذا الّذي يقوله الأستاذ الريّس يعبّر عن رأي الكثير الكثير من المحدثين ممن يزعمون توخي الحقائق في كتاباتهم . ولو أنصفوا أنفسهم وجرّدوها عن العواطف ، لأذعنوا للحقيقة . فإنّ الأحداث المتتابعة منذ مرض النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى وفاته وما حدث بعدها من حوادث ، لتوحي للباحث بأنه من الواضح كانت هناك - وبلا شك - فكرة تجول في أذهان الصحابة من مهاجرين وأنصار حول موضوع ولاية الأمر بعد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ولم تنشأ تلك الفكرة من فراغ ، بل كانت مستوحاة من مواقف الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) السابقة سلباً وإيجاباً ، ولا بد لنا أن نقول ذلك بصراحة ، نعم لا نستبعد أن يكون بروز آثارها كانت بوضوح بعد الحدث المشؤوم في ذلك اليوم العبوس الكالح