تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
رسول الله ، فإن كان هذا الأمر فينا عرّفناه ، وان كان في غيرنا كلّمناه فأوصى بنا الناس ، فقال له عليّ : إنّي والله لا أفعل ، والله لئن منَعنَاه لا يؤتيناه أحد بعده » ( 1 ) . وذكره البخاري أيضاً ببعض تغيير في اللفظ ( 2 ) . وروى ابن سعد في طبقاته ، عن عبد الله بن عباس أنّه قال : « اشتد برسول الله وجعه فقال : ( إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً ) ، فأختلف أهل البيت واختصموا ، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف أمرهم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بالانصراف » ( 3 ) . وذكر ذلك البخاري ببعض تغيير في اللفظ ( 4 ) ، والشهرستاني أيضا ( 5 ) . وأوضحت بعض الروايات انّ هذا كان بناءً على طلب بعض الصحابة ، ممّا يشعر أنهم تباحثوا في هذا الأمر ، ولسبب ما لم تتم كتابة الوثيقة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 / 332 و 333 ط المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة . ( 2 ) صحيح البخاري 3 / 61 مطبعة التقدم العلمية 1320 . وليس من الغريب أن لا ينقل الريّس عن صحيح البخاري نص الحديث بلفظه ، ما دام جاهداً في التعتيم على رموز المعارضة ، والحديث قد مرّ بتمام صوره عند البخاري وعند غيره ، ورأينا تصريحاً وتلويحاً من هم الذين كان يخشى العباس أن يدفعوهم عن الأمر ، وهم الذين قد عناهم الأستاذ الريّس في أول كلامه بقوله : وهناك دلائل على أن هذه الفكرة قد جالت بخاطر آخرين إلى جانب الأنصار ، ولكن عامل القداسة للصحابة يمنعه عن أن يفصح بأسمائهم ، كما أن عامل الحقيقة الّتي يعلمها وتجيش بها نفسه ، يدفعه أن يقولها ، لهذا أختار طريقاً وسطاً فيما رأى . وان لم يكن ذلك بالسبيل الأوسط الأقوم . ( 3 ) طبقات ابن سعد 4 / 58 ط لجنة نشر الثقافة بالقاهرة 1358 . ( 4 ) صحيح البخاري 3 / 60 . ( 5 ) نهاية الاقدام في علم الكلام / 404 ، والملل والنحل / 18 - 19 ط الأزهر الحديثة . ( 6 ) لقد تسامح الريّس في تعبيره وأوضحت بعض الروايات الخ فليس ذلك بصحيح ولم يرد في رواية واحدة تصريح بذلك ، وإنما ذلك كان من توجيهات علماء التبرير لدفع غائلة السماجة عن كلمة عمر ( إن النبيّ ليهجر ) فطرحوا تصور الاستفهام الإنكاري وعليه بنوا أوهامهم .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 15 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان