تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولا نيأس في سلوك هذا الطريق الوعر الشاق من نتائج مرضية ، وإن كانت أقلام المؤرخين باللجلجة الخرساء كتمت الكثير ممّا لو قالوه لتبيّن لنا وجه الحقّ من دون عناء . قال الطبري : « وأمّا الواقدي فإنه ذكر في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب أموراً كثيرة ، منها ما تقدم ذِكريه ، ومنها ما أعرضتُ عن ذكره كراهة مني لبشاعته » ( 1 ) . وقال : « فقد ذكرنا كثيراً من الأسباب الّتي ذكر قاتلوه أنهم جعلوها ذريعة إلى قتله ، فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها » ( 2 ) . وقال : « انّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لما وُلّي فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهتُ ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعها العامة » ( 3 ) . فإذا كان مثل الطبري وهو شيخ المؤرخين يكتم الكثير فما ظنك بمن أتى بعده وأخذ ما عنده . إنها بليّة التاريخ ومع صرامة الحقّ ، فصار التزوير وكثر التحوير ، وتناغم علماء التبرير ، فغاب الكثير من النصوص ، ومع ذلك فلا نيأس من معرفة تاريخ حبر الأمة عبد الله بن عباس في أيام عثمان وهي أيام طالت سنيّ 24 ه‍ - 35 ه‍ - . ولكن قبل هذا وذاك يجب علينا أن لا نغفل الإشارة إلى وشائج الأرحام الّتي تجمع بين الرجلين - ابن عباس وعثمان - فإنّ معرفة تلك الوشائج قد تفسّر لنا بعض المواقف من الطرفين إزاء كلّ منهما الآخر .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 356 . ( 2 ) نفس المصدر 4 / 365 . ( 3 ) نفس المصدر 4 / 557 .