المتعلقة بالنواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لحياة المسلم متضمّنة في الآيات المنزلة في المدينة حيث نجح محمد أخيرا في تأسيس بيئة مسلمة جماعيا وحيث صار الإسلام إسلاما ممأسسا . ويبدو تبسيطا مخلا القول بأن الآيات المكية تمثل الإيمان بينما الآيات المدنية تمثل الإسلام . فمن بين الآيات التشريعية السائدة مدنيا ، نجد الكثير من الآيات بروح مكية بارزة ، تنضح بمظاهر الأسماء والصفات الإلهية ، وبأمثلة عن خلق الله في الكون ، وبأوامر التدبّر وطلب العلم والإيمان .
في الواقع ، فإن عدم اقتصار الآيات المدنية على ظواهر الدين ربما دل على أن الإيمان ، رغم كونه أسّ الإسلام ، ليس مجرد مرحلة عابرة على طريق الإسلام ؛ على العكس ، فإن الإلحاح في الآيات المدنية على الإيمان يظهر أن الإيمان يجب أن يجدّد ويرسّخ دائما . الإيمان متحرك نوعا ما ، أما الإسلام فساكن . قام محمد ، الذي ينظر إليه أتباعه على أنه المبلّغ الأمثل للوحي ، بنقل المعرفة بالله وبأوامر الله ( الشريعة ) إلى الناس فلم يضحّ بالإيمان أو بالإسلام لصالح الآخر ، بل جرى الإقرار باختلافهما مع الحفاظ على تعايشهما .
مع عدم تأييده وجود « كهنوت » ممأسس ، فإن القرآن يشير إلى وجود جماعة من العلماء : أولئك الذين « يعرفون » الله ويبثون علمهم به وبأوامره إلى من حولهم . بناء على تواقف « 1 »
ecnednepedretni
الإيمان والإسلام نظريا ، فإن العالم المثالي قرآنيا هو القادر على حيازة ونشر العلم المتعلق بكلتا الناحيتين . ولكن في الواقع ، فإن قلة من العلماء المسلمين قد نجحوا في دمج هاتين الناحيتين كأساس لتعليمهم
هامش
( 1 ) وتعني توقّف كل منهما على الآخر . [ المترجم ] .