لقد حاول بعض المسلمين حصر العلم الوارد في الاصطلاح القرآني في إطار العلوم الدينية ، بل الفقهية على وجه الخصوص ، في حال أن كلمة العلم وردت مطلقا في جميع الموارد . هذا واضح في أحاديث نبوية من قبيل قول النبي « اطلبوا العلم ولو كان في الصين » « 1 » .
في عمل سابق ، فاطمة هي فاطمة ، يرسم شريعتي صورة أخرى لمصطلحي العلم والعلماء متبنيا موقف شبيها بموقف الغزالي :
العالم في الإسلام ليس عالما بلا التزام ومسؤولية يملك مقدارا معينا من المعلومات الفنية التخصصية في عقله فحسب ، بل العلم « شعاع من نور » في قلب العالم : « النور الإلهي » « 2 » .
يتابع شريعتي ليقول بأن علم العالم الحق ليس مفهوما غيبيا مرموزا وليس علم الإشراق العرفاني وأمثاله وكذلك ليس علم الفيزياء والكيمياء والتأريخ والجغرافيا والفقه والأصول والفلسفة والمنطق ، فهذه كلها في رأي شريعتي « المعلومات العلمية » لا « النور » . علم الهداية هو علم العقيدة المذكور في القرآن باسم الفقه مع أن الفقه اليوم يعني علم الأحكام الشرعية والفرعية « 3 » .
ولكن في كتاب لاحق ، ذهب شريعتي إلى تخطئة رأيه الذي تبنّاه
هامش
( 1 ) شريعتي ، علي : معرفة الإسلام ، ترجمة حيدر مجيد ، مراجعة وتدقيق حسين شعيب ، دار الأمير ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2004 ، ص 81 .
( 2 ) شريعتي ، علي : فاطمة هي فاطمة ، ترجمة هاجر القحطاني ، دار الأمير ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2003 ، ص 47 .
( 3 ) م . ن . ، ص 18 .