عسير ، والتوسل به إلى طلب الولاية والقضاء والمال والجاه متعذر ، فوجد الشيطان مجالا لتحسين ذلك في القلوب بواسطة تحسين اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع » « 1 » .
واضح أن الغزالي يدين سوء استعمال لفظ الفقه ؛ ولكنه لا ينكر منزلة الفقه في المجتمع الإسلامي ، بل يعتبره فرض كفاية : فطلبه فضيلة وليس فريضة . ومتى وجد مجتهد واحد على الأقل في المجتمع ، فإن واجب الاجتهاد يسقط عن سائر الأفراد الذين ينبغي عليهم تقليد المجتهد الأعلم « 2 » .
يتعلق الفقه عند الغزالي بالدين ، لكن ليس بنفسه بل بواسطة الدنيا ، فالدنيا مزرعة الآخرة ولا يتم الدين إلا بالدنيا . والملك والدين توأمان ، فالدين أصل والسلطان حارس ، وما لا أصل له فمهدوم وما لا حارس له فضائع ، ولا يتم الملك والضبط إلا بالسلطان وطريق الضغط في فصل الحكومات بالفقه . . . وحاصل فن الفقه معرفة طرق السياسة والحراسة . أما القلب ، فخارج عن ولاية الفقيه بما إن منتهى نظر الفقيه هو في إسلام اللسان وليس في الخشوع وإحضار القلب « 3 » .
ففي الصلاة مثلا ، يفتي الفقيه بالصحة إذا أتى بصورة الأعمال مع ظاهر الشروط وإن كان غافلا في جميع صلاته . ويدعي الغزالي أن الفقه متعلق بمصالح هذا العالم ، وأربابه الفقهاء وهم علماء الدنيا . فلو سئل فقيه عن الإخلاص مثلا أو عن وجه الاحتراز عن الرياء أو النفاق
هامش
( 1 ) الغزالي ، ج 1 ص 32 - 33 .
( 2 ) لم أجدها في الطبعة اللاحقة من الكتاب . [ المترجم ] .
( 3 ) الغزالي ، ج 1 ص 18 .