ويورد الغزالي الآية القائلة
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
فيقول : « ما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه [ انظر تعريفه أعلاه ] دون تفريعات الطلاق والعتاق واللعان والسلام [ السلم ] والإجارة ، فذلك لا يحصل به إنذار ولا تخويف » « 1 » . ويزعم الغزالي أن التجرد للفقه [ بمعناه الاصطلاحي ] على الدوام يقسّي القلب وينزع الخشية منه وهو عكس الواجب من لفظ الفقه بمعناه الأصلي .
يصدع القرآن ، في الآية 7 : 179 ( الأعراف 179 ) ، بأن مستحقي جهنم
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ؛
وفي رأي الغزالي ، فإن القرآن أراد بكلمة « يفقهون » هنا معاني الإيمان دون الفتيا .
ويؤكد العلّامة الطباطبائي ما ذهب إليه الغزالي حول فساد لفظ الفقه : ففي تفسيره للآية 122 من سورة التوبة ، ينص على أن « المراد ب التفقه فهم [ تفهّم ] جميع المعارف الدينية من أصول وفروع » .
ويضيف أن لفظ الفقه لا يمكن حصره في نصوص الأحكام العملية - وهو الفقه المصطلح عليه عند العلماء المسلمين [ المتشرعة ] » « 2 » .
والغزالي لا يبلغ حدّ القول إن اسم الفقه لم يكن متناولا للفتاوى في الأحكام الظاهرة ، ولكن كان بطريق العموم والشمول أو بطريق الاستتباع ؛ فكان إطلاقه على « علم الآخرة » أكثر . فبان من هذا التخصيص تلبيس بعث الناس على التجرد له والإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب ، ووجدوا على ذلك معينا من الطبع ، فإن علم « الباطن » الذي يهدف إليه الفقه ( بالمعنى الأصلي ) غامض ، والعمل به
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 122وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ .( 2 ) الميزان ، ج 9 ص 404 .