ولكن يترجح أن إبراهيم لم يكن يلتمس كشفا تتجلى فيه قدرة الله المطلقة بقدر ما كان يلتمس الثبات على ما كان حققه من تسليم إلى حينه . لا يتسق قول العلّامة بأن هذه المرتبة إفاضة إلهية مع فهم التسليم كمرتبة يبادر إليها المؤمن باختياره . زد على ذلك ، فإنه لم يكن لدى إبراهيم علم كاف بمستوى إيمان ذريته واستعدادهم لنوع الكشف الوارد في الخبر .
يترتب عن المرحلة الرابعة من الإيمان استيعاب هذا الحال لجميع الأحوال والأفعال . يجري إيراد الآيات ( يونس 62 - 64 ) [ العلامة يورد الآيتين 62 و 63 دون الآية 64 ] كعرض لهذه المرتبة من الإيمان ، حيث أن هؤلاء المؤمنين المذكورين في الآية يجب أن يكونوا على يقين من أن لا استقلال لشيء دون الله ولا تأثير لسبب إلا بإذن الله .
هذه هي مرتبة الولاية وفيها يرتفع المؤمن إلى الحالة الجديدة ، وهي صيرورته وليا لله .
من هذه الدراسة الخاطفة للأحاديث والتفاسير ، تنبثق حقائق عدة .
أولا ، يتفق الشيعة والسنة على أن الإيمان والإسلام مختلفان مفهوميا كما يظهر من آيات قرآنية عديدة . ثانيا ، يتفق الكثير من علماء السنة والشيعة ، الماضين والحاضرين ، على أن الإيمان أساس الإسلام / الإسلام وبالتالي فهو لباب له وجوهر .
ومع ذلك ، ثمة التباس ملموس يحيط بالتفسيرات المختلفة لكلمة الإسلام وبعجز المفسرين الأوائل - أو إعراضهم - عن متابعة القرآن في إقامة تفريق واضح بين التسليم الشخصي ( الإسلام ) وعضوية الطائفة الدينية ( الإسلام ) . وكما رأينا ، فقد يكون هذا نابعا أصلا من الرغبة في الحفاظ على الوحدة ، أو انعكاسا للاعتقاد بأن جميع المسلمين في
التشيع والتحول في العصر الصفوي — صفحة 57
مساهمون: كولن تيرنر
ص٥٧