والسلاطين محاريبهم يتوجهون نحوها بالتضرع والأمل في رزقهم اليومي « 1 » . إنهم يمضون وقتهم في محادثة أصحاب القلوب الميتة والطبائع الشريرة . مخاطبا المحدّثين بشكل خاص ، يقول صدرا إن العلم الحقيقي الذي يمكّن المرء من فهم حقائق الإيمان هو علم المكاشفة ، ثم يتوجه إليهم سائلا :
لماذا تنكرون هذا ( أي المكاشفة ) ؟ لماذا تقولون إنه سهل أو غير ذي جدوى ؟ ولماذا تولون أهمية عظيمة لعلوم يمكن إتقانها في ستة أشهر ، وتدعون حائزي هذه العلوم « علماء الدين » ؟ إن كانت المعرفة الحقيقية هي تلك التي تملكونها ، والتي لا يمكن تعلّمها إلا عبر الأحاديث ومن الأساتذة ، فلماذا حرّم الله ، في آيات عدة من القرآن ، التقليد الأعمى للآخرين في مسائل الإيمان وفي أصول الدين ؟ « 2 »
وفقا لصدرا ، فإن أكثر البرانيين يعانون من أمراض النفس . إذا أقروا بهذه الأمراض واعترفوا بأن إيمانهم وعملهم باطلان ، عندها فقط يمكن لهم أن يساعدوا أنفسهم . غير أنه من الصعب عليهم الإقرار بنقاط ضعفهم ، ذاك أنهم « قد أمضوا زمنا يدرسون وينسخون تعاليم المعلمين القدامى ويحفظون كلماتهم . . . وقد صاروا مفتونين بالمديح الذي تغدقه عليهم العامة ، وبالإطراء الذي يكيله الحمقى لهم » « 3 » .
إن علم المعاملات يجب أن يكون مقصورا على الحاجة ، يقول صدرا ، وفي الوقت عينه فإن فرط التعلم - كما هو حال الفقهاء -
هامش
( 1 ) م . ن . ، ص 50 .
( 2 ) م . ن . ، ص 102 - 103 .
( 3 ) م . ن . ، ص 87 .