مجردون منها تماما ، فضلا عن العوام . وأكثرهم لا يؤمن إلا بأشياء من المحسوسات « 1 » .
ويقول صدرا إن كل من يفشل في بلوغ العلم لن يعرف الله « 2 » .
علاوة على ذلك ، فإن كل الأعمال لا أساس لها ولا قيمة دون معرفة النفس « 3 » . إن العلم الحقيقي هو ذاك المكتسب عبر المكاشفات ، وليس ذلك المتعلق ب المعاملات أو بفروع المعرفة الأخرى « 4 » ؛ فالمعرفة الحقيقية المفترضة في القرآن ، والتي كانت في حوزة الرسول وصحابته ، لم تكن الفقه أو الكلام أو الفلك أو الفلسفة . المعرفة الحقيقية - معرفة النفس والله - مشتقّة من التفكّر في بطون القرآن والحديث ، وليس من الدراسة الشكلية المفصلة ل الظواهر « 5 » .
متابعة لفكرة التفسير السطحي للقرآن ، يذكر صدرا الآية التي تستعمل أيضا كأساس للحكم الفقهي القائل إن كل من هو غير طاهر لا يحق له مسّ القرآن . يشدد صدرا على أن الطهارة تصف حالة القلب وليس الجسد ؛ ومن الواضح أن أولئك الذين اشتغلوا ب العلوم الرسمية كالفقه ليسوا بحاجة للطهارة الطقسية كي يدرسوا تلك العلوم . ويلحظ ساخرا أن تلك العلوم ألصق بالطموح الشخصي والرغبات الدنيوية منها بطهارة القلب والنية « 6 » . كما يقتبس الآية القرآنية الآنفة الذكر التي تنص
هامش
( 1 ) م . ن . ، ص 123 .
( 2 ) م . ن . ، ص 46 .
( 3 ) م . ن . ، ص 55 .
( 4 ) م . ن . ، ص 96 .
( 5 ) م . ن . ، ص 104 .
( 6 ) م . ن . ، ص 105 .