في قمع الغلاة ، فإن دعمه للّابرانيين المنفردين تواصل ، عادة على كره من البرانيين . تولى الشيخ جواد بن سعيد بن جواد الكاظمي ، وهو فقيه بارز وتلميذ للشيخ البهائي ، منصب شيخ الإسلام في بلدة أستراباد إلى أن حصل سوء تفاهم جعل أهلها يطردونه من البلدة . استغاث الشيخ جواد في حينه بالشاه عباس . ولكن الشاه عباس لم يكتف بعدم إغاثة الفقيه ، بل تعداه إلى نفيه من البلاد . هذا العمل المتطرف ظاهرا يدنو من أفهامنا إذا ما أدركنا أن الشاه عباس كان تابعا روحيا للسيد أمير محمد الأسترآبادي ، وهو متصوف بارز ومن شيوخ البلدة ، وكان أشدّ الناس مطالبة بنفي الشيخ جواد « 1 » .
رغم أن الشاه عباس كان مستعدا لاتخاذ إجراءات كهذه مراعاة لبعض الأفراد ، فإنه حافظ على سلطة صارمة في التعامل مع عموم الطبقات « الدينية » . وأفضل ما يتمثل فيه تعامله مع العلماء البارزين هو نادرة يرويها السير جون مالكولم
mloclaM nhoJ riS
في كتابه تاريخ فارس
aisrep fo yrotsiH
:
زعموا أنّه في غابر الأيّام ، خرج الشاه عبّاس ممتطيا جواده ، وكان يحف به عن اليمين المير محمد باقر الداماد ، وعن اليسار الشيخ بهاء الدين العاملي . فعزم الشاه على استكشاف نواياهما ليعلم إن كان بينهما عداوة أو حسد .
فأمال فرسه صوب الداماد الذي كان حصانه يتقدم الركب .
هامش
( 1 ) الأفندي ، رياض العلماء ، ج 1 ص 118 .