المواضع الثلاثة الّتي ورد ذكره فيها ، ففي الموضع الأوّل قال : « وفي البيت رجال » من دون ( فيهم عمر بن الخطاب ) ، وفي الموضع الثاني : « فقال بعضهم قد غلبه الوجع » بدل « فقال عمر إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد غلبه الوجع » ، وفي الموضع الثالث : « ومنهم من يقول غير ذلك » بدل « ومنهم يقول ما قال عمر » .
ثمّ إنّه روى الحديث ثانياً بطريقين : أحدهما عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر ( 1 ) ، وثانيهما عن عبد الله بن محمّد عن عبد الرزاق عن معمر ، وفي هذا المقام لم يحذف اسم عمر ، لكنه لم يسلم من الاختلاف في النقل بل فيه تفاوت في اللفظ كثير .
وقد روى ابن كثير في تاريخه ( 2 ) هذا الحديث فاختار رواية البخاري الّتي حذف منها اسم عمر في المواضع الثلاثة فذكرها ، وأشار عابراً إلى بقية روايات البخاري ، ولعله إنّما اختار ذلك تعتيماً على اسم عمر ، بينما ورد في الباقيات ، ولنا في الباقيات الصالحات خير عملاً وأبقى .
أمّا رواية مسلم في صحيحه ( 3 ) : فقد رواها عن عبد بن حميد ومحمّد بن رافع عن عبد الرزاق ، فهي أقرب إلى ما مرّ عن عبد الرزاق .
وأمّا رواية ابن كثير وابن أبي الحديد فقد أعتمدا رواية الشيخين البخاري ومسلم ، وقد مرّت الإشارة إلى اختيار ابن كثير قريباً ، ورواية ابن أبي الحديد ( 4 ) فراجع .
هامش
( 1 ) نفس المصدر 7 / 120 ، وكذا في 9 / 111 .
( 2 ) البداية والنهاية 5 / 227 .
( 3 ) صحيح مسلم 5 / 76 ط صبيح .
( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 6 / 51 ط محققة .