تذروهم في بيضتكم وفنائكم ، ولكن أخرجوهم معكم ، وإن لم يكن عندهم غناء ، فرجعوا إليهم ، فأخرجوا العباس بن عبد المطلب ونوفلاً وطالباً وعقيلاً كرهاً ( 1 ) .
وذكر محمّد بن حبيب في كتابيه نقلاً عن محمّد بن عمر المدني - الواقدي - : إنّ العباس نحر في بدر عشراً من الإبل ، فلم تطعمها قريش وأكفأت قدوره لعلمها بميله إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ( 2 ) .
وفي الدرجات الرفيعة قال السيد المدني : « وكان العباس أحد العشرة الذين ضمنوا اطعام أهل بدر ، قد نحر كل واحد يوم نوبته عشراً من الإبل ، وكان حمل معه عشرين أوقية من الذهب ليطعم بها الناس ، وكان يوم بدر في نوبته ، فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرون أوقية فأخذت منه حين أخذ وأسر في الحرب » ( 3 ) .
ومهما كان من أمر الإطعام فلا شك في أنه كان في الأسرى يوم بدر ، أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري ، وكان أبو اليسر رجلاً صغير الجثة ، وكان العباس رجلاً عظيماً قوياً ، فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لأبي اليسر : كيف أسرته ؟ قال : أعانني رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده ، فقال : لقد أعانك عليه ملك كريم ( 4 ) .
إلاّ أنّ ابن إسحاق لم يذكر اسمه مع الأسارى - كما في سيرة ابن هشام - وابن إسحاق مؤرخ دولة رسمي للعباسيين !
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 ق 1 / 4 - 5 .
( 2 ) المحبّر / 162 ، والمنمّق / 489 .
( 3 ) الدرجات الرفيعة / 81 ط الحيدرية 1382 ه - .
( 4 ) طبقات ابن سعد 4 ق 1 / 6 ، والدرجات الرفيعة / 80 .