Skip to main content

مجمع الأمثال — Page 314

Contributors:

P.314
الأرض ذهبا فأجراه في ضرب الأمثال كل مجرى فحسده سهل بن هارون على ما حاضره من الخطابة والبلاغة فقال يعترض عليه يعيب الذهب ويفضل عليه الزجاج الذهب مخلوق والزجاج مصنوع وان فضل الذهب بالصلابة وفضل الزجاج بالصفاء ثم الزجاج مع ذلك أبقى على الدفن والغرق والزجاج مجلو نوري والذهب مناع ساتر والشراب في الزجاج أحسن منه في كل معدن ولا يفقدمعه وجه النديم ولا يثقل اليد ولا يرتقع في السوم واسم الذهب يتطير منه ولا يتفاءل به وان سقط عليك قتلك وان سقطت عليه عقرك ومن لؤمه سرعته إلى بيوت اللئام وملكهم وابطاؤه عن بيوت الكرام وملكهم وهو فاتن وقاتل لمن صانه وهو أيضا من مصايد إبليس ولذلك قالوا أهلك الرجال الأحمران وأهلك النساء الا حامرة وقدور الزجاج أطيب من قدور الذهب وهى لا تصدأ ولا يتداخل تحت حيطانها ريج الغمر وأوساخ الوضر وان اتسخت فالماء وحده لها جلاء ومتى غسلت بالماء عادت جددا ولها مرجوع حسن وهو أشبه شئ بالماء وصنعته عجيبة وصنعته أعجب وكان سليمان بن داود على نبينا وعليهما الصلاة والسلام إذا عب في الاناء كلحت في وجهه مردة الجن والشياطين فعلمه اللَّه صنعة القوارير فحسم بها عن نفسه تلك الجراءة وذلك التهجين ومن كرع فيه شارب ماء فكأنه كرع في اناء من ماء وهواء وضياء ومرآته المركبة في الحائط أضوأ من مرآة الفولاذ والصور فيها امين وقد تقدح النار من قنينة الزجاج إذا كان فيها ماء فحاذوا بها عين الشمس لان طبع الماء والزجاج والهواء والشمس من عنصر واحد وليس في كل ما يدور عليه الفلك جوهر أقبل لكل صبغ وأجدر أن لا يفارقه حتى كان ذلك الصبغ جوهرية فيه منه ومتى سقط عليه ضياء أنفذه إلى الجانب الآخر من الهواء وأعاره لونه وان كان الجام ذا ألوان أراك أرض البيت أحسن من وشى صنعاء ومن تستر ولم يتخذ الناس آنية لشرب الشراب اجمع لما يريدون من الشراب منه قال اللَّه تعالى * ( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْه ُ حَسِبَتْه ُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّه ُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ ) * وقال تعالى * ( وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ ) * فاشتق للفضة اسما من أسمائها وقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم للحادى وقد عنف في سياق ظعنه يا أنيس أرفق بالقوارير فاشتق للنساء أسماء من أسمائها ويقولون ما فلان الا قارورة على أنه اقطع من السيف وأحد من الموسى وإذا وقع شعاع المصباح على جوهر الزجاج صار الزجاج والمصباح مصباحا واحد أورد الضياء كل منهما على صاحبه واعتبروا ذلك بالشعاع الذي يسقط في وجه المرآة على وجه الماء وعلى