Skip to main content

مجمع الأمثال — Page 216

Contributors:

P.216
ما وراءك يا عصام قال المفضل أول من قال ذلك الحرث بن عمرو ملك كندة وذلك أنه لما بلغه جمال ابنة عوف بن محلم الشيباني وكما لها وقوة عقلها دعا امرأة من كندة يقال لها عصام ذات عقل ولسان وأدب وبيان وقال لها اذهى حتى تعلمي لي علم ابنة عوف فمضت حتى انتهت إلى أمها وهى أمامة ابنة الحرث فأعملتها ما قدمت له فأرسلت أمامة إلى ابنتها وقالت أي بنية هذه خالتك أتتك لتنظر إليك فلا تسترى عنها شيا ان أرادت النظر من وجه أو خلق وناطقيها ان استنطقتك فدخلت إليها فنظرت إلى ما لم ترقط مثله فخرجت من عندها وهى تقول ترك الخداع من كشف القناع فأرسلتها مثلا ثم انطلقت إلى الحرت فلما رآها مقبلة قال لها ما وراءك يا عصام قالت صرح المخض عن الزبد رأيت جبهة كالمرآة المقصولة يزينها شعر حالك كأذناب الخيل ان أرسلته خلته السلاسل وان مشطته قلت عناقيد جلاها الوابل وحاجبين كأنما خطا بقلم أو سودا بحمم تقوسا على مثل عين ظبية عبهرة بينهما أنف كحد السيف الصنيع حفت به وجنتان كالأرجوان في بياض كالجمان شق فيه فم كالخاتم لذيذ المبتسم فيه ثنانا غر ذات أشر تقلب فيه لسان ذو فصاحة وبيان بعقل وافر وجواب حاضر تلتقى فيه شفتان حمراو ان تحلبان ريقا كالشهد إذا ذلك في رقبة بيضاء كالفضة ركبت في صدر كصدر تمثال دمية وعضدان مدمجان يتصل بهما ذراعان ليس فيهما عظم يمس ولا عرق يجس ركبت فيهما كفان دقيق قصبهما لين عصبهما تعقدان شئت منها الأنامل نتأ في ذلك الصدر ثديان كالرمانتين يخرقان عليها ثيابها تحت ذلك بطن طوى طي القباطي المدمجة كسر عكنا كالقراطيس المدرجة تحيط بتلك العكن سرة كالمدهن المجلو خلف ذلك ظهر فيه كالجدول ينتهى إلى خصر لولا رحمة اللَّه لا نبتر لها كفل يقعدها إذا نهضت وينهضها إذا قعدت كأنه دعص الرمل لبده سقوط الطل يحمله فخذان لفا كأنما قلبا على نضد جمان تحتهما ساقان خدلتان كالبرديتين وشيتا بشعر أسود كأنه حلق الزرد يحمل ذلك قدمان كحذو اللسان فتبارك اللَّه مع صغرهما كيف تطيقان حمل ما فوقهما فأرسل الملك إلى أبيها فخطبها فزوجها إياه وبعث بصداقها فجهزت فلما أراد أن يحملوها إلى زوجها قالت لها أمها أي بنية ان الوصية لو تركت لفضل أدب تركت لذلك منك ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه ولكن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال أي بنية انك فارقت الجو الذي منه خرجت
مجمع الأمثال — Page 216 | الميداني