طارت بهم العنقاء قال الخليل سميت عنقاء لأنه كان في عنقها بياض كالطوق ويقال لطول في عنقها قال ابن الكلبي كان لأهل الرس نبي يقال له حنظلة بن صفوان وكان بأرضهم جبل يقال له دمخ مصعده في السماء ميل وكانت تنتابه طائرة كأعظم ما يكون لها عنق طويل من أحسن الطير فيها من كل لون وكانت تقع منتصبة فكانت تكون على ذلك الجبل تنقض على الطير فتأكله فجاعت ذات يوم وأعوزت الطير فانقضت على صبي فذهبت به فسميت عنقاء مغرب بأنها تغرب كل ما أخذته ثم إنها انقضت على جارية فضمتها إلى جناحين لها صغيرين ثم طارت بها فشكوا ذلك إلى نبيهم فقال اللهم خذها واقطع نسلها وسلط عليها آفة فأصابتها صاعقة فاحترقت فضربتها العرب مثلا في أشعارها وأنشد لعنترة بن الأخرس الطائي في مرثية خالد بن يزيد
لقد حلقت بالجود فتخاء كاسر
كفخاء دمخ حلقت بالحزور
طال الأبد على لبد يعنون آخر لسور لقمان بن عاد وكان قد عمر عمر سبعة أنسر وكان يأخذ فرح النسر فيجعله في جوبة في الجبل الذي هو في أصله فيعيش الفرح خمسمائة سنة أو أقل أو أكثر فإذا مات أخذ آخر مكانه حتى هلكت كلها الا السابع أخذه فوضعه في ذلك الموضع وسماه لبدا وكان أطولها عمرا فضربت العرب به المثل فقالوا طال الأبد على لبد قال الأعشى
وأنت الذي ألهيت قيلا بكاسه
ولقمان إذ خيرت لقمان في العمر
لنفسك أن تختار سبعة أنسر
إذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر
فعمر حتى خال أن نسوره
خلود وهل تبقى النفوس على الدهر
فعاش لقمان زعموا ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة قال النابغة . أخنى عليها الذي أخنى على لبد . وقال لبيد
ولقد جرى لبد فأدرك جريه
رتب المنون وكان غير مثفل
لما رأى لبد النسور تطايرت
رفع القوادم كالفقير الأعزل
من تحته لقمان يرجو نهضه
ولقد يرى لقمان أن لا تأتلى
قال أبو عبيدة هو لقمان بن عاد يا بن لجين بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح كأنه جعل عاديا وعاد اسمى رجل والعرب تزعم أن لقمان خير بين بقاء سبع