مقطع الظهور وإذا لقى الاخيل منهم مسافر تطير وأيقن بالعقر في الظهر ان لم يكن موت وإذا عاين أحدهم شيئا من طير العراقيب قالوا أتيح له ابنا عيان كأنه قد عاين القتل أو العقر وإذا تكهن كاهنهم أو زجر زاجر طيرهم أو خط خاطهم فرأى في ذلك ما يكره قال ابنا عيان أظهر البيان ويروى أسرعا البيان وهما خطان يخطهما الزاجر ويقول هذا اللفظ كأنه بهما ينظر إلى ما يريد أن يعلمه ويروى ابني عيان أظهرا البيان على النداء أي يا ابني عيان أظهرا البيان أشأم من غراب البين انما لزمه هذا الاسم لان الغراب إذا بان أهل الدار للجعة وقع في موضع بيوتهم يتلمس ويتقمم فتشاءموا به وتطيروا منه إذ كان لا يعترى منازلهم الا إذا باتوا فسموه عراب البين ثم كرهوا اطلاق ذلك الاسم مخافة الزجر والطيرة وعلموا أنه نافذ البصر صافي العين حتى قالوا اصفى من عين الغراب كما قالوا اصفى من عين الديك وسموه الأعور كناية كما كنوا طيرة عن الأعمى فكوه أبا بصير وكما سموا الملدوغ والمنهوس السليم وكما قالوا للمهالك من الفيافي المفاوز وهذا كثير ومن اجل تشاؤمهم بالغراب اشتقوا من اسمه الغربة والاغتراب والغريب وليس في الأرض بارح ولا نطيح ولا قعيد ولا اعضب ولا شئ مما يتشاءمون به الا والغراب عندهم انكد منه ويرون ان صياحه أكثر أخبارا وان الزجر فيه أعم قال عنترة
حرق الجناح كان لحى رأسه
جلمان بالاخبار هش مولع
وقال غيره :
وصاح غراب فوق أعواد بانة
بأخبار احبابى فقسمنى الفكر
فقلت غراب باغتراب وبانة
تبين النوى تلك العيافة والزجر
وهبت جنوب باجتنابى منهم
وهاجت صبا قلت الصبابة والهجر
وقال آخر
تغنى الطائران ببين سلمى
على غصنين من غرب وبان
فكان البان ان بانت سليمى
وفى الغرب اغتراب غير دان
وقال آخر
أقول يوم تلاقينا وقد سجعت
حمامتان على غصنين من بان
الآن اعلم أن الغصن لي غصص
وانما البان بين عاجل دان
فقمت تخفضنى ارض وترفعنى
حتى ونيت وهذا السير اركانى
فهذا نمط شعرهم في الغراب لا يتغير بل قد يزجرون من الطير غير الغراب على طريقين