أشأم من حميرة هي فرس شيطان بن مدلج الجشمي ثم أحد بنى انسان وكان من حديثه أن بنى جشم ابن معاوية اسهلوا قبل رجب بأيام يطلبون المرعى فأقلت حميرة فجاء صاحبها يريفها عامة نهاره حتى أخذها وخرجت بنو أسد وبنو ذبيان غازين فرأوا آثار حميرة فقالوا ان هؤلاء لقريب منكم فاتبعوا آثارها حتى هجموا على الحي فغنموا وذلك يوم بسيان فقال شيطان يذكر شؤمها
جاءت بما تزبى الدهيم لأهلها
حميرة أو مسرى حميرة أشام
فلا ضير ان عرضتها ووقفتها
لوقع القنا كيما يضرجها الدم
وعرضتها في صدر أظمى يزبنه
سنان كنبراس التهامي لهذم
وكنت لها دون الرماح دريئة
فتنجو وضاحى جلدها ليس يكلم
وبينا أرجى أن أوفى غنيمة
أتتني بألفي دارع يتقمم
أشام من منشم ويقال اشأم من عطر منشم وقد اختلف الرواة في لفظ هذا الاسم ومعناه وفى اشتقاقه وفى سبب المثل . فاما اختلاف لفظه فإنه يقال منشم ومنشم ومشام . وأما اختلاف معناه فان أبا عمرو بن العلاء زعم أن المنشم الشر بعينه وزعم آخرون انه شئ يكون في سنبل العطر يسميه العطارون قرون السنبل وهو سم ساعة قالوا وهو البيش وقال بعضهم ان المنشم ثمرة سوداء منتنة وزعم قوم أن منشم اسم امرأة . وأما اختلاف اشتقاقه فقالوا ان منشم اسم موضوع كسائر الأسماء الاعلام وقال آخرون منشم اسم وفعل جعلا اسما واحدا وكان الأصل من شم فحذفوا الميم الثانية من شم وجعلوا الأولى حرف اعراب وقال آخرون هو من نشم إذا بدأ يقال نشم في كذا إذا أخذ فيه يقال ذلك في الشردون الخير وفى الحديث لما نشم الناس في عثمان أي طعنوا فيه .
فأما من رواه مشأم فإنه يجعله اسما مشتقا من الشؤم . وأما اختلاف سبب المثل فإنما هو في قول من زعم أن منشم اسم امرأة وهو أن بعضهم يقول كانت منشم عطارة تبيع الطيب فكانوا إذا قصدوا الحرب غمسوا أيديهم في طيبها وتحالفوا عليه بأن يستميتوا في تلك الحرب ولا يولوا أو يقتلوا فكانوا إذا دخلوا الحرب بطيب تلك المرأة يقول الناس قد دقوا بينهم عطر منشم فلما كثر منهم هذا القول سار مثلا فممن تمثل به زهير بن أبي سلمى حيث يقول
تداركتما عبسا وذبيان بعدما
تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
وزعم بعضهم أن منشم كانت امرأة تبيع الحنوط وانما سموا حنوطها عطرا في قولهم