فأصبحت موجودا على ملوما
كان نضيت عن حائض لي ثيابها
قال فأرسل المنذر إلى الغلمة وقد مات ضمرة وكان صديقا للمنذر فلما دخل عليه الغلمة وكان يسمع بشقة ويعجبه ما يبلغه عنه فلما رآه قال تسمع بالمعيدى خير من أن تراه فأرسلها مثلا قال شقة أبيت اللعن وأسعدك الهك ان القوم ليسوا بجزر يعنى الشاء انما يعيش الرجل بأصغريه لسانه وقلبه فأعجب المنذر كلامه وسره كل ما رأى منه قال فسماه ضمرة باسم أبيه فهو ضمرة بن ضمرة وذهب قوله يعيش الرجل بأصغريه مثلا وينشد على هذا
ظننت به خيرا فقصر دونه
فيارب مظنون به الخير يخلف
قلت وقريب من هذا ما يحكى أن الحجاج أرسل إلى عبد الملك بن مروان بكتاب مع رجل فجعل عبد الملك يقرأ الكتاب ثم يسأل الرجل فيشفيه بجواب ما يسأله فيرفع عبد الملك رأسه اليه فيراه أسود فلما أعجبه ظرفه وبيانه قال متمثلا
فان عرارا ان يكن غير واضح
فانى أحب الجون ذا المنكب العمم
فقال له الرجل يا أمير المؤمنين هل تدرى من عرار أنا واللَّه عرار بن عمرو بن شاس الأسدي الشاعر تباعدت العمّة من الخالة وذلك أن العمة خير للولد من الخالة يقال في المثل أتيت خالاتى فأضحكننى وأفرحننى وأتيت عماتى فأبكيننى وأحزننى وقد مر هذا في قولهم أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك يضرب في التباعد بين الشيئين تركته تغنّيه الجرادتان يضرب لمن كان لاهيا في نعمة ودعة والجرادتان قينتا معاوية بن بكر أحد العماليق وان عادا لما كذبوا هودا عليه السلام توالت عليهم ثلاث سنوات لم يروا فيها مطرا فبعثوا من قومهم وفدا إلى مكة ليستسقوا لهم ورأسوا عليهم قيل برعنق ولقيم بن هزال ولقمان بن عادو كان أهل مكة إذ ذاك العماليق وهم بنى عمليق بن لاوذ بن سام وكان سيدهم بمكة معاوية بن بكر فلما قدموا نزلوا عليه لأنهم كانوا أخواله وأصهاره فأقاموا عده شهرا وكان يكرمهم والجرادتان تغنيانهم فنسوا قومهم شهرا فقال معاوية هلك أخوالي ولو قلت لهؤلاء شيأ ظنوا بي بخلا فقال شعرا وألقاه إلى الجرادتين فأنشدتاه وهو
ألا يا قيل ويحك قم فهينم
لعل اللَّه يبعثها غماما