لم أبك والله على إلف نزح * ولا على فوت نعيم وفرح
وإنما مدمع أجفاني سفح * على غبي لحظة حين طمح
ورطه حتى تعنى وافتضح * وضيع المنقوشة البيض الوضح
فبعد هذا الوصف مسيس الحاجة ، كأنه المصباح في الزجاجة ، جاء رأس معاشر التجار ، ناصر الحنفية
الأخيار ، الشهير ، فيما بين المسلمين باسم القاضي بنيامين الحنفي الفنجاني ، ثم الدهلوي ، سلمه الله العلى الولي ،
يجوب مهامه الاسفار في طلبه ، على الشغف والهوى ، ويجتمل فيه نوائب النوى ، ويقاسي بعد شق الأنفس
مكابد الجلاء ، في هذا الجوى ، ويعاني فيه ولو كادت النفائس على التوى .
ولم ينمح عن خلده هذه النقطة ، حتى وجد ضالته لقطة ، في ثلاث نسخ عتيقة إحداها لأكرم الأفاضل ،
وأجل الأماثل ، من أكابر الكملة ، وأكامل النبلة ، مولانا الحاج الحافظ أبى الحسنات المولوي محمد عبد الحي
أدام الله فيوضه على كل حي .
وثانيتها لشيخ المشائخ الصافية الظواهر ، حائز البدائع والنوادر ، المولوي الحافظ الحاج محمد عبد القادر رفاه
الله على كماله مقدسا عن البوادر والصوادر وهو من كملاء قطان البلدة الميمونة المسماة ببدايون .
وثالثتها لسيد مشاهير المحدثين في هذا الحين ، مع ماله من الزين المولوي محمد نذير حسين ، سلمه الله في
النشأتين عن الشين ثم بالغ في اهتمام تصحيح الأصل ، حتى قام قدوة الحنفية وأسوة سعاة الملة الصفية المولوي محمد
وصى أحمد السورتي ، لا زال فيضه الخفي والجلي .
والخبر الطمطام ، محرز قصبات العلو في المقام لا سيما تصحيح كتب الكرام المولوي محمد عبد العلى المدارسي ،
مصحح المطبع النظامي ، ما برح كماله النامي على المقابلة بين تلك النسخ .
ثم أخذ نسخة مصححة بالهمة البالغة من تلك الثلاث لينقل منها في الطبع .
ثم عمل مقدمته المولوي وصى أحمد ، المحمود ، وحرر حواشي الكتاب ليجلو بصائر أولى الألباب ، وعليه
حواش عديدة في موضعين أو مواضع لهذا العبد الضعيف أحقر الزمن ، محمد حسن ، أذهب الله عنه الحزن ،
ثم فوض للطبع إلى مهتم المطبع المصطفى في اللكنؤ ، محمد عبد الواحد خان بن محمد مصطفى خان ليطبعه
فيه ، فشمر ذيله عن ساق الجد ومطبعه بنفسه في حسن صناعة الطبع والخط ، والتصحيح ، ونفاسة النفوس
والأوراق ، أظهر من أن يخفى ، وأشهر من أن يروى .
ثم إذا كتبت صفحات الكابي عاينه ، مولانا أبو الحسنات محمد عبد الحي سلمه الله الحي ، على التصحيح
أحيانا متفرقة على حسب الطبع .
وأخر أنظار التصحيح على وجه العبور عليه ، عليه ، نطر هذا العبد الضعيف ، خادم الطلبة ، رافع نعال العصاة
الفجرة ، على ما وسعه في النظر العابر ، والظواهر الكسور الجابر .
شرح معاني الآثار — صفحة 410
مساهمون: أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
ص٤١٠