Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 214

Contributors:

P.214
وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لهم لا حجة لكم في هذا الحديث لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان يقاتل قوما لا يوحدون الله تعالى فكان أحدهم إذا وحد الله علم بذلك تركه لما قوتل عليه وخروجه منه ولم يعلم بذلك دخوله في الاسلام أو في بعض الملل التي توحد الله تعالى ويكفر بجحدها وغير ذلك من الوجوه التي يكفر بها أهلها مع توحيدهم لله فكان حكم هؤلاء أن لا يقاتلوا إذا وقعت هذا الشبهة حتى تقوم الحجة على من يقاتلهم وجوب قتالهم فلهذا كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتال من كان يقاتل بقولهم لا إله إلا الله فأما من سواهم من اليهود فإنا قد رأيناهم يشهد وأن لا إله إلا الله ويجحدون بالنبي صلى الله عليه وسلم فليسوا بإقرارهم بتوحيد الله مسلمين إن كانوا جاحدين برسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أقروا برسول الله صلى الله عليه وسلم علم بذلك خروجهم من اليهودية ولم يعلم به دخولهم في الاسلام لأنه قد يجوز أن يكونوا انتحلوا قول من يقول إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العرب خاصة وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب حين بعثه إلى خيبر وأهلها يهود بما حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دفع الراية إلى علي حين وجهه إلى خيبر قال أمض ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله قال أبو جعفر ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أباح له قتالهم وإن شهدوا أن لا إله إلا الله حتى يشهدوا مع ذلك أن محمدا رسول الله لأنهم قوم كانوا يوحدون الله ولا يقرون برسول الله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بقتالهم حتى يعلم خروجهم مما أمر بقتالهم عليه من اليهودية كما أمر بقتال عبدة الأوثان حتى يعلم خروجهم مما قوتلوا عليه وليس في إقرار اليهود أيضا بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ما يجب أن يكونوا مسلمين ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بترك قتالهم إذا قالوا ذلك لأنه قد يجوز أن يكونوا أرادوا به الاسلام أو غير الاسلام فأمر بالكف عن قتالهم حتى يعلم ما أرادوا بذلك كما ذكرنا فيما قد تقدم من حكم مشركي العرب وقد أتى اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقروا بنبوته ولم يدخلوا في الاسلام فلم يقاتلهم على إبائهم الدخول في الاسلام إذ لم يكونوا عنده بذلك الاقرار مسلمين